الصفحة 129 من 277

أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا الْمَسك، فقتل ابن أبي الحقيق». هذا الحديث حسّنه الألباني في تخريجه لسنن أبي داود.

الاستدلال الثاني الذي استدلّوا به: استدلّوا بفتوى لأحد فقهاء الأحناف الكبار: الحسن بن زياد، بأنه أفتى بجواز ضرب المتهم فقال: «يحل ضرب السارق حتى يقرّ، وقال: ما لم يقطع اللحم أو يظهر العظم» . هذه الرواية موجودة عند الأحناف.

والحسن بن زياد هذا له ترجمة في تراجم الحنفية ذكره اللكنوي وقال عنه: الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي صاحب أبي حنيفة، كان يقظًا فطنًا فقيهًا نبيهًا، وعن يحي بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد، ولي القضاء بالكوفة بعد حفص بن غيّاث سنة أربع وتسعين ومائة. وعن الطحاوي -وهو أحد كبار علماء الأحناف أيضًا، صاحب (الآثار) وغيرها: أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك ماتا في سنة أربع ومائتين.

إذًا قال: «ما لم يقطع اللحم أو يظهر العظم» يعني يضربه لكن لا أن يكسر عظامه ويقطع لحمه، ولا يكهربه ولا يقطعه بالموس، كما يحدث الآن في التعذيب في أيامنا هذه.

مناقشة أدلّة القائلين بجواز ضرب المتهم:

أما بالنسبة لحديث ابن عمر في قصة أرض خيبر وكنز حيي بن أخطب ملاحظتي عليه تتلخص في الآتي:

1 -نلاحظ أن مدار الحديث -كَنز حيي بن أخطب- على محمد بن إسحاق المتوفى في 151 ه -وأنا تكلّمت عن الإمام محمد بن إسحاق في كتابي (مصادر السيرة النبوية) ، ولي دورة شرعية اسمها «مصادر السيرة النبوية» ، وذكرت كلام العلماء في الإمام محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ الإخباري الشهير صاحب السيرة النبوية، وقلت رأي العلماء فيه توثيقًا وتجريحًا.

أقول: إن مدار الحديث على محمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 ه، الذي انفرد بفقرة: بتعذيب الزبير لـ «سعية» عم حيي ليدلّه على الكنز المخبّأ في وعاء من الجلد، ثم ذكره البيهقي في كتابه السير في سننه. لكن قصة تعذيب الزبير -رضي الله عنه- لعمّ حيي لم ترد في رواية أبي دواد. مما يجعلني شخصيًا لا أطمئن إلى رواية ابن إسحاق، وخاصة أنها لم ترد في كتب الصحاح أو السنن إلا سنن البيهقي، وخاصة تلك الزيادة التي ذكرها ابن إسحاق عن تعذيب الزبير لعمّ حيي بن أخطب. ابن إسحاق إذا قال حدثنا فهو ثقة، إذا عنعن أو انفرد هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت