فهرس الكتاب
نتوقف في حديثه، ويكون فيه ضعف، وخاصة إذا انفرد، وهذه مسائل بالتفصيل ذكرها علماء الجرح والتعديل، وراجع أيضًا كلامي بالتفصيل في (مصادر السيرة) لأني أفردتُ بابًا خاصًا لمحمد بن إسحاق وكلام العلماء عليه كمصدر من مصادر السيرة النبوية.
2 -على افتراض صحة الحديث بزيادته الواردة عن تعذيب ابن الزبير -رضي الله عنه- لعمّ حيي بن أخطب، فإن هذا ليس مسوّغًا لتعميمه على كل الحالات؛ إذ أن الأمر بضرب المتهم في حالة حرب وبعد نقض العهد. يعني الرسول معهم في حرب وهم نقضوا العهد، مسألة تختلف عن الجرائم العادية. وكان هذا الموضوع بأمر ولي الأمر وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن بتصرّف فردي للزبير بن العوام كما يحدث الآن من انتهاكات رجال الشرطة، وممارساتهم التعذيب بصفة دورية قبل أن يُعرض المتهم على القاضي المختص.
يعني هو على ما يصل إلى القاضي يكونوا قطعوه إربًا، يُعذب من أول المخبر والضابط وأمين الشرطة وكل من هبّ ودبّ يضربه إلى أن يصل إلى القاضي. يعني عبارة عن جثة، ثم يُطلب منه أن يحاكمه، وهو اعترف أمامنا، وفعل وفعل. إذا جاء أمام القاضي ولم يعترف لا يؤخذ بكل الكلام هذا؛ لأن هذه الاعترافات التي أمام ما يُسمى برجال الضبطية القضائية أو الشرطة أو الأمن أو العسس أو المخبرين كل هذا اعترافات لا يُعتد بها، ولا بد أن يعترف أمام القاضي، ويحقق القاضي من جديد، ويسأله من جديد في الأمور، وهو لو أنكر أمام القاضي لا يأخذ القاضي، إلا أن يعترف يقول أنا فعلت ذلك وأنا الآن غير مكره.
إذًا على افتراض صحة الحديث كما قلت فإن هذا كان بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحت إشرافه، وكان في حالة نقض عهد، وفي حالة حرب، وهذا الرجل اليهودي حيي بن أخطب مخادع؛ إذًا لا بد أن يؤخذ بالسياق هذا ولا تُعمم هكذا.
فالحالات التي ذكرها ابن القيم ومن يرى رأيه في ضرب المتهم أن يكون ذلك في حضرة القاضي وبأمره، بعد وجود دلائل كافية يقتنع بها القاضي أن المتهم من أرباب السوابق في اقتراف مثل هذه الجرائم كالقتل العمد، أو ما يُطلق عليه في بعض البلاد بالقاتل المأجور أو القاتل المرتزق. يعني مجرم محترف.
هذا هو شرط الذين أجازوا ضرب المتهم من أرباب السوابق، حتى لا يُعمم على أي واحد يقبض عليه، يقول: اضربه لأن ابن القيم ذكر ذلك ولأن في حديث الزبير الرسول -صلى الله عليه وسلم- أجاز هذا!