فهرس الكتاب
ثانيًا: الاستشهاد بحديث عبد الله بن عمر الذي ذكر فيه قصة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- للزبير بتعذيب عمّ حيي بن أخطب، تبين لنا أن مصدر الرواية محمد بن إسحاق ولم يذكر هذه الرواية إلا البيهقي في سننه؛ مما يستبين لنا أن هذه الرواية لا تستقيم لصريح نهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن تعذيب الناس حتى ولو في تهمة، ولم يثبت أنه عذّب أو ضرب أحدًا ليقرّ أمامه في تهمة. وعلى افتراض صحة رواية عبد الله بن عمر التي تفرّد بها البيهقي عن ابن إسحاق فإن هذا الأمر قيل في زمن حرب وهو استثناء لا يجوز أن يتخذ قاعدة في ضرب أي متهم وإن كان من أرباب السوابق. هذا رأيي أنا الشخصي.
ثالثًا: أما الاستدلال بفتوى الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة، فقد ذكرنا أن السرخسي قال إن الحسن بن زياد قد ندم ومن ثم فلا حجة لمن يتمسك بهذه الفتوى. إذا كان صاحب الفتوى ندم على فتواه! أي فتوى جواز ضرب المتهم إذا كان معروفًا بالفساد.
ومن ثم فإنني أميل إلى عدم ضرب المتهم حتى وإن كان من أرباب السوابق، فرغم أن هناك صنفًا من المتهمين من ذوي السوابق والمسجلين خطر على الأمن إلا أنهم المشجب الأسهل لدى أجهزة الأمن لتعليق أي تهمة ونسبتها إليهم. كما أن التعويل على إقرار المتهم المكره قد يسوّل لبعض ضعاف النفوس من رجال الشرطة والمخابرات والأمن -حتى لو في دولة إسلامية، أنت لو في دولة إسلامية فلا بد أن تعمل ضوابط على رجال الشرطة؛ لأنه عنده قوة، فممكن يتوحّش ويعذّب- أن يلجؤوا إلى وسائل لتعذيب المتهم حتى يقرّ بالمعلومات التي يريدها ضابط الأمن.
لذلك فإنّ إعمال مبدأ سد الذرائع ضروري في إبطال أي إقرار يصدر عن المتهم نتيجة الإكراه؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، ولا يُبنى صحيح على باطل.
هذا هو رأيي في هذه المسألة.
وطبعًا هناك رأي آخر كما قلت، فإذا كان لا بد من الأخذ برأي بعض المالكية والإمام ابن القيم من بعض القضاة؛ فلا بد من القيود الصارمة: أن يكون المتهم من أرباب السوابق. ربما أشخاص اعترفوا على المتهم أنه سارق وأنه فعل، وأنك عندك أدلة واستدلالات قوية ترجّح أن هذا الرجل قتل فلانًا أو أخفى الجريمة أو أخذ المال أو