الصفحة 168 من 277

إذًا يجب أن يكون مسلمًا عدلًا ذا مروءة. فهذه شروط مشددة، وليست موجودة في كل القوانين المعاصرة، لا يوجد مثل هذه الشروط المشدّدة. لا يكفي أن واحدًا يقول أنا مسلم وانتهى الأمر، لا بد أن يكون عدلًا وذا مروءة. نعم هو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيم الصلوات، لكن قد يكون سيء الخلق، قد يكون معروفًا عنه أنه يرتكب الكبائر وغير ذلك؛ فإذًا في هذه الحالة لا تُقبل شهادته.

تعريف المروءة:

نعرّف المروءة سريعًا كما عرّفها ابن منظور في (لسان العرب) في مادة «مرأ» : كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرامِنا اسْمَ المُروءَةِ. وَفُلَانٌ يَتَمَرَّأُ بِنَا أَي يَطْلُبُ المُروءَةَ بنَقْصِنا أَو عَيْبِنَا. والمُرُوءَة: الإِنسانية، وَلَكَ أَن تُشَدّد. يعني تشدد الراء تقول مرّوءة. وأحيانًا يحذفون الهمزة يقولون: مُرُوّة.

ما معنى هذه المروءة؟

كما يقول الجوهري في (الصحاح) : هي الإنسانية. وابن فارس أيضًا من علماء اللغة يقول: هي الرجولية. وقيل: صاحب المروءة من يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس. وقيل: هو الذي يسير سيرة أمثاله في زمانه ومكانه.

وهناك أمثلة في تاريخ القضاة في الإسلام: القاضي ابن علاثة ردّ شهادة تارك الصلاة: «شهد رجل عند ابن علاثة فقال: هات من يزكيك، فقال: هذا يعرفني -لرجل قاعد عنده- فقال له: ما تقول؟ فسكت، فقال للرجل: أيدك الله ما تعلم مني؟ قال: أما إن ناشدتني بالله فإنك جار المسجد ولم أرك تصلي فيه، فأبطل شهادته» . إذًا ما كان ينفع يأتي واحد يقول أنا شاهد وانتهى الأمر هكذا، بل القاضي يسأل أصلًا عن الشاهد هذا ومن يزكّيه.

والقاضي شريح له من العجائب والطرائف أنه رأى أحد الشاهدين كمّه ضيقًا، فقال له القاضي شريح: احسر عن ذراعيك. يعني ارفع الثبات عن كمّك. فحسر فلم يستطع. لم يستطع لأن الكمّ ضيق، فلم يستطع أن يصل إلى المرفق. فقال القاضي: ائتني بشاهد غير هذا! القاضي شريح عرف أنه إذا لم يستطع أن يحسر ذراعيه يعني كمه هذا، إذًا معناها أن هذا الرجل لا يهتم بالوضوء ولا الصلاة، فإذًا هذا لا يصلّي، لو كان يصلي لكان الكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت