فهرس الكتاب
الآن انتهينا من هذا الشرط. وأنا أدخلت العدالة والمروءة في الإسلام، ولكن بعض الفقهاء يقسّمها إلى عدة أقسام: الإسلام لوحده، العدالة لوحدها، المروءة لوحدها، لكن أنا جمعتها مع بعضها البعض، ولا فرق، هو تقسيم شكلي للتبسيط.
الشرط الثاني: أن يكون الشاهد رجلًا.
هذا رأي الجمهور في الشهادة في جرائم القتل والقصاص والحدود أن يكون الشاهد رجلًا.
لكن هل يجوز قبول شهادة النساء مع الرجال أو منفردات في جريمة القتل مثلًا؟ الخلاف بين الجمهور وغيرهم من بقية فقهاء الأمة بسبب قضايا الدماء وقضايا الجنايات والحدود، أما في غير ذلك فالأمور كانت أسهل وأبسط.
هل يجوز قبول شهادة النساء في إثبات جريمة القتل العمد؟ يعني القاضي الشرعي جالس وطُلب منه إثبات جريمة القتل ولا يوجد أمامه إلا النساء أو النساء مع الرجال؟ نحن أمام رأيين في الفقه الإسلامي:
الرأي الأول: عدم قبول شهادة النساء في إثبات جريمة القتل العمد أو الجرائم المتعلّقة بالقصاص.
هذا رأي جماعة من الفقهاء قالوا بعدم جواز قبول شهادة النساء في جرائم الحدود والقصاص ولو كان معهن رجل. وهذا هو الرأي المشهور عند الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول عند الإمامية.
واحتجّوا بالأدلة التالية:
من القرآن الكريم:
احتجّوا بهذه الآيات: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} . وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . وقوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} . وجه الدلالة أن لفظ أربعة نصٌّ في العدد والذكورة.
قال في الهداية: «ومنها الشهادة بقية الحدود والقصاص تُقبل فيها شهادة رجلين لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ، ولا تُقبل فيها شهادة النساء» .