الصفحة 171 من 277

ويقول أبو بكر بن العربي من علماء المالكية: « {مِنْ رِجَالِكُمْ} : والصحيح عندي أن المراد به البالغون من ذكوركم المسلمون؛ لأن الطفل لا يُقال له رجل، وكذا المرأة لا يُقال لها رجل أيضًا. وقد بيّن الله تعالى بعد ذلك شهادة المرأة» . يشير ابن العربي إلى قوله تعالى في شهادة النساء: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} . أي ليس في قضايا الدماء، ولكن في الأموال وهذه الأشياء.

وفي رواية لدى الإمامية: «وأما البيّنة فعدلان ذكران» .

من الآثار:

في حديث الزهري: «مضت السنة من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود» . وهذا الحديث حقّقه وخرّجه الإمام الزيلعي، قال: «حديث الزهري مضت السنة من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، قلت: رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه» . ثم ذكر الحديث بتفاصيله في (نصب الراية) .

الشاهد هنا أن هذا الحديث من أدلّة الذين قالوا لا شهادة للنساء في الحدود ولا في جرائم الدماء.

واستدلّوا أيضًا بحديث الحكم بن عتيبة أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «لا يجوز شهادة النساء في الحدود والدماء» .

كذلك ما رُوي عن شريح القاضي أنه قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود؛ ولأن في شهادة النساء شبهة لتطرّق الضلال والنسيان المبين، وإلى ذلك أشار -سبحانه وتعالى- بقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} » .

وفي رواية عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود» أي في القصاص.

والإمام السرخسي يقول: «فإنهن ناقصات العقل والدين كما وصفهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبالنقصان يثبت شبهة العدم ثم الضلال والنسيان غلب عليهن وسرعة الانخداع والميل إلى الهوى ظاهر فيهن» .

وعن سعيد بن المسيّب: «لا تجوز شهادة النساء في قتل، ولا في حدّ، ولا في طلاق، ولا في نكاح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت