فهرس الكتاب
والإمام الكاساني أيضًا يقول في (بدائع الصنائع) : «ومنها الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص، فلا تُقبل فيها شهادة النساء لما روي عن الزهري -رحمه الله- أنه قال: مضت السنة من لدن رسول الله والخليفتين من بعدهما رضوان الله تعالى عليهما أنه لا تُقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص، ولأن الحدود والقصاص مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات، وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة لأنهن جُبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدين، فيوّرث ذلك شبهة بخلاف سائر الأحكام لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال والأبطال في باب الحدود غير مقبولة كالكفالات والوكالات» . يعني شهادة رجل وامرأتين هذه تكون في غير الدماء وفي غير الحدود.
وصحّ عن إبراهيم النخعي أنه قال: «أنه لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ولا في النكاح ولا في الدماء ولا في الحدود» .
وأيضًا عن الحكم بن عتيبة قال الزهري: عن سعيد بن المسيّب عن عمر، وقال الحكم: «عن علي، ثم اتفق عمر وعلي: على أنه لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، ولا في النكاح، ولا في الدماء، ولا الحدود» .
وقال في (الإقناع) : «ولا تُقبل شهادة النساء إذا انفردن إلا أن يشهدن وهنّ أربع بما لا يطلع عليه أجانب الرجال من أمورهن كالولادة والرضاع، ولا يقبلن مع الرجال إلا في الأموال وما يجوز أن ينفردن فيه، وتُقبل شهادة رجلين في كل حد وحق إلا في الزنا فلا يُقبل فيه أقلّ من أربعة رجال» . وهذا إجماع لأنه بنص القرآن لا تُقبل في شهادة الزنا إلا شهادة أربعة رجال، يعني رجلان فقط ما ينفع.
أيضًا قال الإمام الشيرازي في (المهذّب) : «فصل: وما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصية إليه وقتل العمد والحدود» كل هذا لا يجوز في قبول شهادة المرأة.
وقال ابن قدامة: «ولا يُقبل فيما سوى الأموال مما يطّلع عليه الرجال أقل من رجلين» . ويقول أيضًا: «وأنه لا تُقبل شهادتهن وإن كثرن ما لم يكن معهن رجل، فوجب أن لا تُقبل شهادتهن فيه -في القتل- ولا يصح قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق، وبهذا الذي ذكرنا قال سعيد بن المسيّب، والشعبي، والنخعي، وحماد، والزهري،