فهرس الكتاب
وربيعة، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة رجلين ما خلا الزنا» يعني بشهادة أربعة رجال.
وفي (المدوّنة الكبرى) : «لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القصاص ولا في الطلاق ولا في النكاح ولا تجوز شهادتهن فيه على شهادة غيرهن في شيء من هذه الوجوه» . يعني لا شهادتهن ولا الشهادة على الشهادة.
وقال القيرواني: «ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال» .
والإمام ابن عبد البر يقول: «لا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق، وفي الرجعة، ولا في العتاق، ولا في الولاء، والأنساب، ولا فيما عدى الأموال كالمداينات والمواريث والإيجارات والهبات والصدقات، وإنما تجوز شهادة النساء في الأموال مع الرجال إذا كان مع كل رجل امرأتان» .
وقد ذكر الإمام ابن المنذر: «وأجمعوا على أنه تُقبل على القتل شهادة شاهدين عدلين ويحكم بشهادتهما» . يقصد بـ «شاهدين عدلين» لا يوجد فيهما امرأة.
هذا هو الرأي الأول.
الرأي الثاني: جواز قبول شهادة النساء في القتل والقصاص والحدود وغير ذلك.
قال بعض الفقهاء بجواز قبول شهادة النساء في الحدود والقصاص سواء كان معهن رجال أو لم يكن:
وبهذا الرأي قال الإمام ابن حزم في (المحلّى) : «ولا يجوز أن يُقبل في الزنا أقلّ من أربعة رجال عدول مسلمين، أو مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، أو رجلًا واحدًا وست نسوة، أو ثمان نسوة فقط. يعني ابن حزم فتحها على آخرها، يقول عوض كل رجل من الأربعة امرأتان، يعني في الحد الزنا ممكن ثمان نسوة يشهدن، لأن كل اثنين برجل. «ولا يُقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود والدماء، وما فيه القصاص والنكاح، والطلاق، والرجعة، والأموال، إلا رجلان مسلمان عدلان، أو رجل وامرأتان كذلك، أو أربع نسوة ذلك، ويُقبل في كل ذلك -حاشا الحدود- رجل واحد عدل أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب» . مسألة الشهادة مع اليمين مسألة أخرى في مسائل الأموال سنتكلّم فيها فيما بعد.