فهرس الكتاب
الحديث في مسند الإمام أحمد. وجه الدلالة أن هذا الحديث يدلّ على جواز اعتماد القاضي في الحكم على مجرّد علمه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حكم لها بالدينارين، ولم يطلب منها بيّنة على ذلك، بل جعل مستنده في الحكم: علمه بصدقها.
-ويستدلّون أيضًا بقصّة هند بنت عتبة -رضي الله عنها- زوجة أبي سفيان -رضي الله عنه-: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ «. والحديث في صحيح البخاري. وجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم لها أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي ولدها، وقد اعتمد في حكمه على علمه بصحة ما ادعته، يعني علمه بصحة ما ادعته أن أبا سفيان فعلًا رجل شحيح، يعني في علم الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذا لم يسألها البينة على دعواها، ولم يحضر الزوج ويسأله عن الدعوى، وهذا ظاهر الدلالة على جواز قضاء القاضي بعلمه.
-هناك أيضًا حديث خزيمة بن ثابت -رضي الله عنه-: عَنِ الزُّهْرِي عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- ابْتَاعَ فَرَسًا -يعني اشترى فرسًا- مِنْ أَعْرَابِي فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- ابْتَاعَهُ فَنَادَى الأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلاَّ بِعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِي فَقَالَ «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ لاَ وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . فَطَفِقَ الأَعْرَابيُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ «بِمَ تَشْهَدُ» -يعني خزيمة لم يكن حاضرًا- فَقَالَ بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ». هذا الحديث رواه أبو داود بسند صحيح.
الرجل الأعرابي طمع، الرسول اشترى منه الفرس وسائر ليعطيه الثمن، فإذا بالناس لم يعلموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترى هذا من الرجل وهو سائر وراءه ليعطيه الثمن، فطفقوا يساومونه، كل واحد يزيده يعني، فالرجل طمع في الثمن، ثم بعد ذلك أنكر وقال لا والله ما بعتكه. فلذلك الصحابي قال أنا أشهد، رغم أنه لم