فهرس الكتاب
يحضر الواقعة. يعني أنا أصدقك بالخبر يأتيك من السماء، وبأنك أمين الله في أرضه، وبأمين الله -سبحانه وتعالى- فيما يتنزّل بالوحي، لا نصدقك بأنك اشتريت من هذا الرجل؟!
وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حكم بعلمه، وإذا كان الحكم بالعلم للنفس جائزًا فإنه يجوز للغير من باب أولى لأن ذلك أبعد عن التهمة. لأن الرسول قال له: بلى قد ابتعته منك. فقالوا إن معناه أنه حكم بعلمه.
-أيضًا يستند هؤلاء أن القاضي يحكم بالشاهدين وهذا حكم بغلبة الظن. لأنه ممكن الشهود يكذبون، ممكن يحصل لهم غفلة، أو يتفقوا على الكذب. لكن العلم الذي يعلمه القاضي بنفسه عندما شاهد حادثة الزنا أو حادثة القتل فإنه علم يقيني لديه هو فهو أقوى من الظنّ المستفاد من شهادة الشهود؛ فلذلك القاضي يحكم بعلمه في هذه الحالة وفي تعديل الشهود وغير ذلك.
هذه هي حجّة من قال بقضاء القاضي بعلمه.
• الاتجاه الثاني: يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في حقوق العباد الخالصة أو المشتركة بين حقوق الله وحقوق العباد.
هذا الرأي يجوّز للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الآدميين الخالصة وفيما هو مشترك بين الله وبين العبد، ما عدا الحدود. هذا هو المشهور كما قال الإمام الشوكاني عن رأي الشيعة الزيدية: «لهم روايتان يقضي بعلمه والثانية لا يقضي بعلمه» .
ويقول الإمام السرخسي: «وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء أو غيره رجلا يزني أو يسرق أو يشرب الخمر ثم رفع إليه فله أن يقيم عليه الحد في القياس» . هو يقول في القياس يجوز لكن «في الاستحسان لا يقيم عليه الحد» لأنه ربما تولّد شبهة يعني.
• أدلة هؤلاء الذين استثنوا الحدود:
-حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) . فهذا الحديث تلقته الأمة بالقبول وأجمع على العمل به فقهاء الأمصار، وعلم القاضي لا يورث الاطمئنان عند الكافة خصوصًا فيما يعلق بحق الله.