الصفحة 195 من 277

هذا الحديث طبعًا فيه اختلاف كبير جدًا، والإمام ابن حجر العسقلاني تتبع رواياته في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية) ، وأيضًا هذا الحديث الإمام الزيلعي تكلّم فيه بالتفصيل أيضًا، وأنا تتبعت هذه الروايات وذكرتها في كتابي (إثبات جريمة القتل العمد) بالتفصيل، الحديث فيه ضعف، والبعض يقول أصحّ ما فيه أنه موقوف.

أنا طبعًا لن أذكر كثيرًا من أدلّتهم لأنهم اعتمدوا على نفس الأدلّة التي اعتمد عليها الذين قالوا يجوز قضاء القاضي بعلمه.

• الاتجاه الثالث: لا يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في الحدود الخالصة لله سواء قبل وبعد ولايته أو في زمن ولايته.

يرون أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه في الحدود الخالصة لله سواء علم ذلك قبل الولاية أو بعدها في محل ولايته أو في غيرها. «أما حد القذف والقصاص وغير ذلك من حقوق الناس والرجوع فيه بعد الإقرار باطل وللقاضي أن يلزمه ذلك بإقراره» .

وهناك رأي آخر عن الإمام أبي حنيفة، يفرّق بين حالتين: قبل ولايته للقضاء، وبعد ولايته للقضاء أو في أثناء المصر. قال إذا بعد ولايته للقضاء ورأى جريمة؛ رأى رجلًا يقتل، أو يزني، أو يسرق، فله أن يقيم، طالما كان قاضيًا، وكان في نفس النطاق الجغرافي الذي هو فيه. ففي هذه الحالة يقضي بعلمه.

وخالفه أبو يوسف ومحمد عندما قالا إنه أيضًا يجوز له أن يحكم بعلمه سواء في خارج نطاقه الجغرافي أو رأى شيئًا قبل الولاية.

وهذا الاتجاه هو اتجاه الإمام أبي حنيفة، استند لنفس الأدلّة التي احتجّ بها الاتجاه الأول.

إذًا يقول لا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه قبل ولايته أو خارج النطاق الجغرافي له، لكن في داخل النطاق الجغرافي له أو في بعد ولايته عندما يكون قاضيًا قال يجوز له أن يحكم بعلمه ما عدا الحدود أيضًا.

• الآن نناقش أدلّة كل فريق:

• الذين قالوا بعدم جواز أن يحكم القاضي بعلمه الشخصي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت