فهرس الكتاب
-أما حديث خزيمة بن ثابت: فَقَالَ «بِمَ تَشْهَدُ» . فَقَالَ بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ «.
فردّ عليهم المخالفون بقولهم: لا وجه للاستدلال بأنه يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه في هذا؛ لأنه لم يثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكم لنفسه، إذ ليس في الحديث ما يدلّ على أنه أخذ الفرس قهرًا من الأعرابي.
-أما القول: إن القضاء بالعلم أولى من القضاء بالظن المستفاد عن الشهادة.
فردّوا عليهم بقولهم: أصل النزاع في تصديق القاضي في ادعائه العلم بالواقعة المعروفة أمامه. واحتمال صدقه في ذلك أمر مظنون، والظن في صدق الشهود -لأن الشهود على الأقل اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة- أقوى من الظن في صدق القاضي لزيادة عددهم. كذلك فإنهم في هذا القول قد بنوا على استدلالهم على أن حكم القاضي المنسوب إلى علمه، لا بد أن يكون موافقًا لما تحققه وقطع به وهذا غير مسلّم، لأن الحكم المنسوب إلى علم القاضي ممكن أيضًا يحدث فيه هذا الخلاف وهذا الظن.
إذًا نلخّص الآراء سريعًا:
الشافعية قالوا يقضي بعلمه فيما علمه في زمن ولايته ومكانها أما ما علمه في غير ولايته ومكانها لا يقضي بعلمه.
الشيعة الزيدية لهم روايتان: يقضي بعلمه، والثانية: لا يقضي بعلمه، كما ذكر الشوكاني: «قد حكى في البحر عن الإمام يحيى وأحد قولي المؤيد بالله» .
المالكية: لا يقضي القاضي بعلمه سواء علمه قبل التولية أو بعدها في مجلس القضاء أو غيره، قبل الشروع في المحاكمة أو بعد الشروع. ومذهب المالكية هو أشد المذاهب في هذا. وطبعًا معهم وانتصر لهم الإمام ابن القيم رغم أنه حنبلي. لكن عند المالكية ابن سحنون وابن عبد الملك قالا: يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة. لهم رأي آخر يعني.
الحنابلة: لهم ثلاث روايات: أحدها وهي الرواية المشهورة عنه المتصورة عند أصحابه -الإمام أحمد- أنه لا يحكم بعلمه لأجل التهمة. الرواية الثانية: له ذلك مطلقًا في الحدود وغيرها. الرواية الثالثة: يجوز له إلا في الحدود.