الصفحة 18 من 20

وبين يدي الجواب على سؤالك في بعض الفروع، أحب أن أطرق هذا الموضوع، ألا هو:

تذكر أخي الحبيب وذكر من بطرفك: أن الإسلام الحقيقي غريب في عقر جزيرة العرب، فكيف به في أوروبا؟!

وكما أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) .

فعليك أخي الحبيب، أن تستوصي بمن معك من أهل الحق خيرًا، وأن تكون لهم هينًا لينًا، رحيمًا حليمًا، قال الله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216 ) ) [الشعراء] .

ولقد كان الحسن البصري رحمه الله يقول لأصحابه:"يا أهل السنة ترفقوا -رحمكم الله- فإنكم من أقل الناس". اهـ.

وعن سفيان الثوري رحمه الله قال:"استوصوا بأهل السنة؛ فإنهم غرباء".اهـ [1]

وتذكر أنك هناك وإن كنت أشد غربة منا هنا، فالغنم بالغرم، بمعنى أن العكس بالعكس، أي: إن الأجر على قدر المشقة، فكما أنك في غربة أشد، فأجرك -بإذن الله- أكثر، ويدل عليه ما جاء في حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الغرباء في آخر الزمان: (للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم) قيل: بل منهم يا رسول الله؟ قال: (لا بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا) [أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه] .

فالثبات الثبات، حتى الممات ..

وبعد: فإني أحمد الله إليكم، لما أجد عليكم من حرص وتتبع للحق وانقياد له، وهكذا نحسبكم ونحسب إخواننا من أهل المنهج الحق في كل مكان، فإنهم وقافون عند كتاب الله تعالى، وهذا خلق عظيم جليل، من أخلاق السلف الأول وذلك الرعيل، ولك أن تتأمل في خلق الفاروق عمر رضي الله عنه، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله

(1) وفي سير أعلام النبلاء 7/ 273 بلفظ:"استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء".اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت