الصفحة 19 من 20

عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال: سأستأذن لك عليه قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) . وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله.

فخطوتكم هذه في التحري عن الحق محمودة، ومساعيكم في ذلك مشهودة ..

وإليك يا صاحب المنهج والدرب، وحبيب الفؤاد والقلب، الجواب المختصر، والكلام المعتصر، حول حكم الإنشاد بلحن الأغاني، وإلقاء الشعر بأوزان كل ماجن جاني:

لقد كتبت بحثًا منذ ما يزيد على عشر سنين، بينت فيه ضوابط جواز النشيد، وهي -أي الضوابط- باختصار:

1 -أن لا يحتوي النشيد على معاني شركية أو بدعية أو محرمة.

2 -أن لا يكون مصحوبًا بمعازف أو آلات موسيقية.

3 -أن لا يكون محاكاة لأسلوب المغنيين.

وهذا الضابط الأخير هو المسئول عنه، فعلي أن أقف معه وقفة سريعة دون ما سبقه، فأقول: لا يجوز محاكاة أسلوب المغنيين في الأداء واللحن والإلقاء، فإن من مقاصد الشريعة مخالفة أهل الكفر والفسوق والعصيان، ولا يخفى عليك ما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ) [متفق عليه] .

وكذا ما جاء من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .. ومن تشبه بقوم فهو منهم) [أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وحسنه الحافظ العراقي والشيخ الألباني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت