ثم أتساءل: أوكل دين الله - أيها الناس - هو الكلمة التي أوردتها الفتوى من كلام ابن العربي رحمه الله؟! وإذا سلمنا جدلا أنها من كلامه أهي كل ما قال ابن العربي في الغناء؟ وغناء المرأة بخاصة على ما يعرف الناس من مظاهر أمر المغنيات وأغانيهن وما يكون عليه الإيقاظ وغير الإيقاظ بين أيديهن في الاحفال التي يقذف فيها الشيطان بكل ضلاله.
ومتى إفاقة من به سكران؟ ... سكران؛ سكر هوى وسكر مدامة
وليتنا نعي أقوال المفسرين لقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا .. } .
فإن فيما قالوا هدى لشداة الحلال وشريف الخصال، وشداة لأنفس الذين يؤثرون الحق على ممالأة الرجال، وقد قرأ ابن مسعود هذه الآية ثم قال: (الغناء والله الذي لا إله إلا هو) - يرددها ثلاثا - وروى عنه القرطبي رحمه الله قوله: (الغناء ينبت النفاق في القلب) .
وابن عمر وجمع غفير من الصحابة والتابعين وتابعيهم هم أعلا كعبا من أبي بكر ابن العربي على جلالته مع ابن مسعود فيما ذهب إليه من تفسير"لهو الحديث"بالغناء ... غناء الرجال أيها الرجال ..
وإن القرطبي ليذكر من كلام ابن العربي: (الغناء المعتاد الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون و .. ، لا يختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق فأما ما سلم من ذلك - والكلام لابن العربي - فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق .. فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإمعان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام) اهـ ابن العربي.
ولقد ترجم البخاري - أيها الناس -: (باب؛ كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} ) .
وأود أن ينظر طالب المزيد المسألة الثالثة من تفسير القرطبي رحمه الله للآية .. ففيها غنية وكفاية في الموضوع، وفيها:
-الغناء على الدوام - والكلام في غناء الرجال وليس منه غناء النساء بحال - سفه، ترد به الشهادة فإن لم يدم لا ترد.
-أما مالك بن أنس؛ فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال: (إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب) ، ذلك - أيها الناس - في الجارية بعيبها وهو مذهب أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد.
-أما مذهب أبي حنيفة؛ فإنه يكره الغناء، ويجعل سماعه من الذنوب، وهو مذهب سائر أهل الكوفة بإجماع، ولا يعرف لأهل البصرة خلاف في ذلك إلا ما روي عن أبي الحسن العنبري.
-وأما مذهب الشافعي؛ فقال: (الغناء مكروه يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته) .