الصفحة 5 من 43

عندما يصوم الناس في شعبان ويفطرون في رمضان ويحجون يوم العاشر بدل التاسع إرضاء للحاكم، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟

وعندما تضيع الثوابت، ويوسد الأمر إلى غير أهله، ويخون الأمين ويؤتمن الخائن، وتصبح الفتوى عمل من لا عمل له، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟

إن هذه السيدة التي قررت أن تصلي بالناس يوم الجمعة القادم، تستحق فعلا وساما ونصبا تذكاريا من كل أعداء الإسلام، فهي التي تحقق على يدها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة"وعلى المسلمين أن يتذكروا جيدا هذا التاريخ [الثامن عشر من آذار/مارس عام 2005] فهو علامة فارقة في مسيرة دينهم وفي مسيرتهم بشكل عام، إنه اليوم الذي بدأت فيه عملية انتقاض عروة الصلاة آخر عرى الإسلام، ولعلنا نرى هذه المرأة تصلي بالناس في الأسابيع القادمة وهي حائض أيضا، فقد ورد هذا في رواية أخرى من روايات هذا الحديث نفسه.

إن هذا الحديث - حتى لو قاموا بتضعيفه كالعادة - يحمّل علماء الأمة مسؤولية رهيبة وعظيمة وخطيرة، فهم الساكتون على نقض عروة الحكم وهم الداعمون للحكام الذين نقضوا هذه العروة، ولذلك هم الذين يتحملون مسؤولية انتقاض بقية العرى واحدة واحدة، هل سيفيدهم قيامهم الآن أو بعد الآن باستنكار هذا الحدث وما بعده مما يستحدثه الناس من بُعد عن الدين وتشويه للشريعة؟

وكيف سيصدقهم الناس وحالهم حال الذي يقول:"أنا أكذب عليكم فقط في قضية الحكم والحاكم وشروط بقائه وحكم الخروج عليه، أما في بقية الأمور الدينية فصدقوني أنني لن أكذب عليكم، والله على ما أقول شهيد"؟!

كيف ستعود هذه الثقة بين العالم والمؤسسة الدينية وبين الشعوب والناس؟ أليسوا هم المسؤولين عن تضييعها؟ ألم يكن سكوتهم واعتزالهم خيرا لهم مما نراه ونسمعه في كل يوم من التفاف على أحكام الإسلام وتشويه لأنصع حقائقه؟

لم تعد القضية قضية استعمار واحتلال وحاكم ظالم وعالم سائر في ركابه، بل هي قضية عقول احتلت وأفكار توطنت وثقافة عمت وشاعت، لقد احتلوا عقولنا قبل احتلال بلادنا ونهبوا أفكارنا قبل أن ينهبوا بترولنا وعلمونا الإيمان بهم وبحضارتهم وبمبادئهم قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت