الصفحة 41 من 43

الحمد لله وكفى.

والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن بهداهم اقتدى.

وبعد:

فإن صلاة الجماعة سميت بهذا الاسم لاجتماع المصلين في فعلها زمانًا ومكانًا، فإذا أخلوا بهما أو بإحداهما لم تسمّ جماعة.

والجماعة يجب أن تكون في المسجد لا أن تقام في البيوت وغيرها إلا إذا كان المسجد بعيدًا فوجوبها في المسجد في هذه الحالة يسقط عنهم ويجوز لهم حينها، بل الأفضل أن يصلوها جماعة مع بعضهم.

حكمة الجماعة في المسجد:

لقد شرع الله تعالى لهذه الأمة المحمدية كثيرًا من الاجتماعات المباركة، فمنها ما يتكرر يوميًا كالصلوات الخمس، ففي هذه الحالة يجتمع أهل الحي أو المنطقة أو البلدة في مسجد واحد فيتعارفون فيه ويتألفون ويعين بعضهم بعضًا على نوائب الحياة اليومية.

ومنها ما يتكرر كل أسبوع كصلاة الجمعة، فحينها يجتمع أهل البلد أو البلدة أو المنطقة أو الحي الكبير في مسجد جامع لنفس الأغراض الكريمة التي ذكرناها في الصلوات الخمس بل في هذا الاجتماع تتسع الدائرة أكثر كما هو ملحوظ.

ومنها ما يأتي بعد عبادة عظيمة، وتتكرر هذه الصورة مرتين كل عام، بعد عبادة صيام شهر رمضان المبارك وهو عيد الفطر المبارك، وبعد عبادة الحج، وهو عيد الأضحى المبارك، ففي هذين العيدين تتسع الدائرة أكثر من اجتماع صلاة الجمعة، فيجتمع أهل المصر الواحد في صعيد واحد، وكذلك في عيد الأضحى المبارك يجتمع في عرفة وفود كثير من المسلمين من أقطار الدنيا كلها من أقصاها إلى أقصاها، ليشهدوا منافع لهم من التعاون والتآلف والتشاور وتبادل الأفكار والآراء فيما يعود على المسلمين بالخير والبركة، ومنها الائتلاف والتعارف وتعلم الجاهل من العالم، والتنافس في أعمال الخير، وعطف القوي على الضعيف، والغني على الفقير، وغير ذلك مما يفوت الحصر به، لكن في هذه الأيام قد ضيع المسلمون هذه الفرصة الذهبية ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

حكمها:

لقد اتفق العلماء على مشروعية صلاة الجماعة واختلفوا في حكمها، فذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا إلى أنها سنة مؤكدة غير واجبة، وذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره منهم الشيخان الجليلان شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة في الصلوات الخمس على الرجال المكلفين، وبهذا قال بعض السلف من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنه وبعض التابعين وبه قال الظاهرية والإمام ابن عقيل.

أدلة لم يوجبوها:

هناك حديثين اعتمدوا عليهما وجعلوهما صارفين للوجوب.

الأول: وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) ) [متفق عليه] ، وفي رواية (( بخمس وعشرين درجة ) )، أو (( جزءًا ) )وكلها صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت