أين الذين صَدَّقوا وأعانوا الظالمين؟ فهذا حديث صريح المعنى فاصل في المسالة هذا الحديث حُكمه يَنقل عن المِلّة (أفَنَجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون) فقد أصبح المؤمن مُتَّهما فكيف الخلاص؟ روى أبو داود بإسناد صحيح عن أبو أُمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) :"من أَحَبَّ في الله و أَبغَض في الله وأَعطى لله و َمنع لله فقد آستكمل الإيمان". كما روى البيهقي بإسناد حسن عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال:"أَيُّ عُرَى الإسلام أَوْثق؟ ,قالوا: الصلاة , قال: حَسَنَةٌ و ما هي بِها , قالوا: الزكاة ,قال: حَسَنَةٌ و ما هي بها , قالوا: صيام رمضان , قال: حَسَنة و ما هو به , قالوا: الحج , قال: حَسَنٌ وما هو به , قالوا: الجهاد ' قال: حَسَن وما هو به , قال: إن أَوثق عُرى الإيمان الحُب في الله و البُغض في الله"هذه عقيدة الولاء والبراء فأين هي؟ كما روى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال:"من قال لا إله إلا الله و كفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله و دمه و حسابه على الله عز و جل"كفَر بما يُعبد من دون الله: الحكم عبادة و طاعة الحكام عبادة (ومن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد آستمسك بالعروة الوثقى لا آنفصام لها و الله سميع عليم) , فقد وردت عبارة"من يكفر"أوَّلًا. (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرآءُ منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بد بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله و حده) , حتى تؤمنوا بالله وحده أي حتى تُحَكِّموا شرع الله وحده إنا برأء منكم أي تبَرَّأنا منكم قبل أن نَتبرَّأ من حُكامكم والآيات صريحة وعن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه سُئل أَيُّ المؤمنين أَكْمَل إيمانا؟ قال:"رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه و ماله و رجل يعبد الله في شِعْب من الشعاب قد كفي الناس شره"هذا أَحد الحَلَّين في هذا الزمان فأين النجاة من هذه الفتنة المظلمة و قد أَطبقتْ , وَضْعنا الحالِيّ هو أمن و خوف , قال الله (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أُولِي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) , انتبهوا هنا أيها الإخوة كيف أن وضْعنا الحالي أمْرٌ من الأمن و الخوف ,أمن ظرفي, توجس و خيفة , فماذا نفعل يا الله فأين الحل؟ رَدُّوه إلى الرسول أي إلى