بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، القائل في كتابه العزيز: [وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ] (47) سورة الزمر
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. القائل: (أصحابي أصحابي) فيقال له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
أما بعد:
فقد ألمت بأمتنا الإسلامية المصائب، وتوالت عليها النكبات، وقذفت عليها الشبهات من كل جانب، فهيأ الله لهذه الأمة من يغار على حرماتها، ويدافع عن عقيدتها.
فكان للعلماء والمجاهدين دورا عظيما في الذود عن هذا الدين، لم يألوا جهدا للدفاع عنها بدمائهم وأيديهم وألسنتهم حتى لا يتمكن مندس من دس السم في العسل فيدافعون عنه من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأول الجاهلين.
حالهم كقول المتنبي القائل:
ردي حياض الرَّدى يا نفس واتركي ... حياض حوف الرَّدى للشاء والنعم
إن لم أذَركِ على الأرماح سائلة ... فلا دعيت ابن أم المجد والكرم
فلله در علماء الأمة الصادقين والمنصفين والمجاهدين المخلصين فما زالت كتبهم تقرأ وصفحات جهادهم تنشر، وتحذيرهم من أهل البدع والضلال ترفع لتبقى مسطرة إلى يومنا هذا نورا يستضيء به كل من وقع في الظلمات، مما جعل أحد المستشرقين يقول:
"إن الألغام التي زرعها شيخ الإسلام ابن تيمية فجر بعضها ابن عبد الوهاب".
ولقد ابتلينا في هذا العصر بفئام من الناس الذين حذر منهم هؤلاء الأعلام، لهم أقلام مأجورة وألسنة مسمومة أعطوا الصبغة الشرعية لكل من تجرأ على دين الله لمجرد أنه قال (لا إله إلا الله) ويالها من كلمة عظيمة لو قدروها وعظموها وعملوا بمعانيها قولا وعملا واعتقادا. فجردوها من الأعمال وقبلوا مجرد قولها باللسان.