قلنا أنّ الإرجاء يقولون الإيمان قول بلا عمل تماما مثل الجهمية الذين عطّلوا الأسماء والصفات و نفوها عن المولى عزّ وجلّ أي يعتبرون أنّ الله ليس له ذات -سبحانه عما يقولون- حتى أنّ كبيرهم جَهْم بن صفوان كان إذا مرّ على قوله تعالى:"الرحمان على العرش استوى"وقد خالفت الآية مذهبه و أثبتت الذّات لله قال"وددت لو اني حكَكْتها من المصحف". إن الإرجاء هو تعطيل أحكام الله و قد كان المأمون (الخليفة العباسي ابن هارون الرشيد وقد تولى الخلافة بعد مقتل أخيه الأمين من سنة 198 هـ الى حدود سنة 218هـ) هو الذي حمَل الناس على القول بخلق القرآن و هذه الفتنة لم يثبت فيها من العلماء إلاّ خمسة في ذلك الزمان (أحمد بن حنبل, محمد بن نوح, علي بن نصر الخُزاعي, البُوَيْطِي وهو تلميذ الشافعي ونُعَيْم بن حمَّال) والباقون أُكرِهوا -رحمهم الله- وهم مَعذورون.
هذا المأمون هو الذي أمر بترجمة فلسفة الإغريق الوثنيّة فتفلسفت الأمور وتسفسطت إلى زماننا هذا. قال المأمون للنَّظْر بن شُمَيل:"ما الإرجاء يا نظْر؟"قال:"دين يُوافق الملوك يُصيبون به من دنياهم و ينقصون به من دينهم"قال:"صدقت"إذًًا كانوا يعلمون الإرجاء وهم مرجئة. يقول المرجئة ,ولهم تفصيل باطل، إلاّ إذا جَحَد أو آستحل ولكن تَرْكُ بعض الأحكام كُفْر بالدليل فلا يُشترط الإستحلال وإن أيقن بقلبه قال الله عز وجل: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرً مُبِين (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَآسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِين (14) } النمل جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم: أي علموا بها ولكن لم يخرجهم ذلك من دائرة الكفر."لقد قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا". فرعون يعلم أن الآيات من عند الله لكن جحدها ظاهرا فبقي على كفره. إذا لا يكفي الإيمان بالقلب دون عمل فهذا إيمان ابليس فابليس يعلم ان الله ربه و خالقه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لاَِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ا لْكَافِرِينَ} أي أبى أن يسجد. والإرجاء جاء من اليهود: {قالوا سمعنا و عصينا} تماما مثل الذي يؤمر