هذه الآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون} ذهب الإجماع، لم يعد للمرجئة ما يتكؤون عليه حتى يبرّروا إرجاءهم فالحكم بغير ما أنزل الله كفر من عطّل شرع الله، قال الله عزّ وجلّ: {ولا يشرك في حكمه أحدا} مثل ما قال {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} والآيتان في سورة الكهف من بدل شرع الله واستحسنه فقد شارك مع الله في حكمه {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّه} كلّهم {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين} جنودهما أي أعوانهم، والخاطئ هو متعمد الخطئ. {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} يوسف والمخطئ الغير متعمد. ليس لأحد أن يحكم من عنده فالله وحده يعلم ما يُصلح عباده، آلا له الخلق والأمر. أي تبديل حكم هو تعطيل لشرع الله السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية دعائم الحكم بغير ما أنزل الله كلّهم سواء غيرّوا وبدّلوا {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون} نزلت في اليهود، اليهود لم ينكروا حكم الله ولكن غيروه، أقروه ولكن غيروه، فكان الحكم عليهم بالكفر الصلاة والحكم في هذا الزمان عليهما مدار الإرجاء: تقول لأحدهم لما لا تصلِّي؟ يقول لك: أنا مؤمن والإيمان في قلبي. تقول له: لما لا تحكم بما انزل الله؟ يقول: الزّمان غير الزّمان و شرع الله لا يُوَافِق ... هكذا روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر بن العاص عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنّه ذكر الصلاة فقال:"من حافظ على الصّلاة كانت له نورًا و برهانًا و نجاةً يوم القيامة , ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ وكان يوم القيامة مع قارون و فرعون و هامان وأُبَيّ بن خَلَف هذا تارك الصلاة وقد ذكر النبي أيضا من كان يصلي و لم يحافظ عليها قارون: خسفنا به و بداره الأرض أُبَيّ بن هامان: قتله النبي وشرُّ الناس من قتَلهُ النبي وتارك الصلاة و مُضيّعها معهم وأخرج الدّارقُطْنِيّ بإسناد صحيح عن المسور بن مخرمة أن عمر لمّا طُعِن جعل يُغْمَى عليه فقالوا إنكم لن تُفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كان به حياة ,فقالوا:"الصلاة يا أمير المؤمنين قد صُلِّيَتْ"فقال: الصلاة ,ها الله إذا ولا حَظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة, قال: و صلّى وإن جرحه لَيَفْعُب دمَا هنا ممكن أن نستخلص فائدة أخرى و هي أن الجرح النازف بالدماء لا ينقض الوضوء إذا من ترك الصلاة و من ترك الحكم بما انزل"