وملك الكفار بالاستيلاء هو الصَّحيح من المذهب [1] . وقد نص أبو الخطاب في الانتصار [2] : أن الكفار لا يملكون مال مسلمٍ بالقهر، وأنَّه يأخذه بغير شيءٍ حتَّى مقسومًا، ومن العدو إذا أسلم [3] .
قال أبو البركات [4] : وهذا مخالف لنصوص الإمام أحمد - رضي الله عنه -.
ونص شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية - رضي الله عنه - في بعض كتبه: أن الكفار يملكون بالقهر [5] ، وذكر: قول النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة [6] - حين قيل له: أين تنزل غدًا؟: (وهل ترك لنا عقيل من دارٍ) [7] على أنهم استولوا على ملك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته [8] . وهذا حسنٌ مع غرابته. والله أعلم.
فَصل
(1) انظر: الشَّرح الكبير، 5/ 552، المحرر، 2/ 173، الفروع، 6/ 223، الإنصاف، 4/ 159، منتهى الإرادات، 1/ 314.
(2) نسب صاحب المحرر هذا القول لأبي الخطاب في تعليقه، ولم ينسبه إلى الانتصار.
انظر: المحرر، 2/ 174، ونقله عنه صاحب الإنصاف، 4/ 160.
(3) وقال أبو الخطَّاب في الهداية، 1/ 119: (ظاهر كلام أحمد - رحمه الله - أنهم لا يملكونها) .
(4) في المحرر، 2/ 174.
(5) جاء في الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 537، قوله: (لم ينص الإمام أحمد على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر، ولا على عدمه، وإنَّما نص على أحكام أخذ منها ذلك. فالصواب: أنهم يملكونها ملكًا مقيدًا، لا يساوي ملك المسلمين من كل وجه) وانظر هذا بحرفه في: الإنصاف، 4/ 160.
(6) في الأصل (عنين) .
(7) رواه البُخاريّ في صحيحه، 1/ 277، 3/ 61، ومسلم في صحيحه، 8/ 104.
(8) واستدل بهذا الحديث على الحكم المذكور العلامة ابن القيِّم في: زاد المعاد، 5/ 76.
(9) انظر: الكافي، 4/ 312، المحرر، 2/ 174، الشَّرح الكبير، 5/ 553، الإقناع، 2/ 23.