فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) هذا الأمر المهم وهو أنَّ الله تبارك وتعالى يحب أن يسال دمك في سبيله، هذا يعمل عامل نفسي كبير جدًا حتى الجريح في سبيل الله يستشعر منَّة الله تبارك وتعالى عليه أن اصطفاه بأن جعل دمه يهراق في سبيله، فهو يشعر براحة ويشعر بسعادة، نعم هو جريح لكن يشعر برضى، الحمد لله الذي منَّ علي بأن أخذ من دمي، اللهم خذ من دمي حتى ترضى، فتجد نفسية الجريح تختلف نفسيته عن بقية المرضى وبقية الجرحى -الجريح في سبيل الله تبارك وتعالى- لأنه يستشعر الثواب العظيم عند الله تبارك وتعالى وأنه قدم شيء يحبه الله تبارك وتعالى وأنَّ هذا اصطفاء من الله تبارك وتعالى له أن جعل دمه يهراق في سبيله، هذا إذا كان جريح، فالشهيد من باب أولى أعظم وأفضل، هذه الفضيلة الأولى، دم الشهيد أحب شيءٍ إلى الله تبارك وتعالى.
هناك أمر مهم، أحيانًا يكون المانع من الإقدام والجهاد والقتال هو خشية الألم، يخشى من ألم القتل، تكون صورة الجراح شديدة وصورة الجثة قد يكون فيها منظر قاسي، أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الشهيد لا يجد ألم القتل، لذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة"الحديث أخرجه النسائي والترمذي وهو حديثٌ حسن كما في صحيح الجامع.
إذًا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدنا ألم القرصة، القرصة هذه معروفة بالأصابع عندما يقرص الإنسان بالأصابع ذلك ما يجده الشهيد من الألم، صدَّقنا وآمنَّا، كلام من هذا؟ هذا كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صدَّقنا وآمنَّا أنَّ الشهيد لا يجد من الألم إلا كما يجد من ألم القرصة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وحالة الشهيد عند مفارقة الدنيا تختلف عن غيره، نحن لا نعرف، لم نعش الحالة بالضبط وإنما الذي عرفناه من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن المبشرات التي منَّ الله تبارك وتعالى بها علينا، من هذه المبشرات وهي الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن أو تُرى له كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
يذكر لي أحد الإخوة عن جميل العنبري -رحمه الله، تقبله الله في الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله في الصالحين وأن يرفع درجته في المهديين-، قُتِل بقصف أمريكي استهدفه -تقبله الله في الصالحين- فبعد استشهاده رءاه أحد الإخوة قال ما الذي حدث؟ يعني يسأله صف لي كيف الانتقال من العالم هذا إلى العالم الآخر، ما تفاصيل الذي حدث، ما هي القصة التي حدثت لك؟ قال كنت جالس وبجواري فواز الصنعاني التفت فواز إلى السماء فرأى الصاروخ، رأيناه سويًا، رأينا الصاروخ مقبل علينا، أخي فواز حاول أن ينوء بجسده قليلًا عن الصاروخ، حاول أن يهرب قليلًا، يميل، قال فجاء الصاروخ وسقط على ركبتي فارتفعت،