الصفحة 13 من 31

وأنظر إلى الأسفل، لحظات يسيرة، ارتفع بعدي أخي فواز، هذا كل الذي حدث. هذه القصة من من؟ هذه القصة من جميل العنبري تقبله الله تبارك وتعالى بعد أن قُتِل، يصف لنا اللحظات الأخيرة وتفاصيل الاستشهاد الذي حصل لهما.

شخص آخر هو أمين العثماني -تقبله الله سبحانه وتعالى في الشهداء ورفع درجته في المهديين-، نفَّذ عملية استشهادية، رءاه أحد الإخوة في المنام، قال ها كيف عملية الانتقال من الدنيا إلى الآخرة؟ ايش اللي حصل؟ ماذا شعرت؟ ايش اللي حسيته في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة؟ قال كأني نمت، بعد أن ضغطت الزر كأني نمت.

ومعلوم أنَّ الإنسان إذا نام يشعر بألم؟ بالعكس يشعر بالراحة في فترة الغفوة التي هي بداية النوم الانتقال من اليقظة إلى المنام بالعكس هي لحظة مريحة ولحظة ممتعة فترة الغفوة والانتقال من اليقظة إلى المنام.

القصد، هذا ما عرفنا من الرؤى والأحلام، طبعًا لم نستفد هذه الفضيلة من الرؤى والأحلام إنما استفدناها من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة"والحديث حسن كما في صحيح الجامع، وإنما الرؤى والأحلام كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي مبشرات.

طيب في هذه الفترة الحرجة وهي الانتقال من الدينا إلى الآخرة، الانتقال من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ إلى عالم الآخرة، هذه الفترة البرزخية -الانتقال-، ماذا يشاهد الشهيد؟ ماذا ينظر؟ ماذا يلاحظ؟

في تلك اللحظة عند الاستشهاد الشهيد يرى مقعده من الجنة وهو ما زال في الدنيا عند الجرح وعند الإصابة يرى مقعده من الجنة، وقد مر معنا في اللقاء السابق حديث عبادة رضي الله عنه -عبادة بن الصامت- أنّ الشهيد يرى مقعده من الجنة كما في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنَّ للشهيد عند الله سبع خصال أن يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة"فهو يرى مقعده من الجنة، طيب يا أخي لاحظ لو سمحت وأنت في المعركة والانفجارات وأزيز الرصاص والحركة ... وكذا، أُصبت، إخوانك التفوا حولك يا فلان يا فلان ... أنت في تلك الساعة ماذا تشاهد؟ -الله أكبر- في تلك الساعة أنت تشاهد مقعدك من الجنة، إذا شاهدت مقعدك من الجنة هل تشعر بشيء من الألم؟ إذا كان الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عندما رأين جمال يوسف عليه السلام، فكيف بالشخص الذي يرى مقعده في دار الخلود وما أعدَّه الله تبارك وتعالى له في الجنة؟ هل يشعر بشيء؟ يعني تلك النساء رأين جمال يوسف في الدنيا فقطَّعن أيديهن ولم يشعرن بألم التقطيع فالشهيد الذي يُريه الله تبارك وتعالى مقعده من الجنة هل يشعر بألم؟ هل ما زال يفكر في شيء؟ خلاص الآن شعوره وأحاسيسه كلها متجهة إلى الدار الآخرة ينظر يرى مقعده من الجنة -سبحان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت