كان الحديث في اللقاء السابق عن فضائل الشهادة وكرامة الشهداء في حياة البرزخ، وكانت تلك الفضائل سبع فضائل:
من الشهداء من لا تأكل الأرض جسده.
الشهداء لا يفتنون في قبورهم.
الشهداء في فرحٍ بما آتاهم الله من فضله.
الشهداء يستبشرون بفضل الله.
الشهداء أرواحهم في جوف طيرٍ خضر.
الشهداء أرواحهم في ظل العرش.
والشهداء على بارق نهرٍ بباب الجنة.
كل هذه الفضائل للشهيد في حياة البرزخ، أما في يوم القيامة فله فضائل أخرى، ويوم القيامة يومٌ عظيم، سمّاه الله تبارك وتعالى (القارعة) وسمّاه الله تبارك وتعالى (الطامة الكبرى) ، وذلك اليوم داهية عظيمة، قال الله تبارك وتعالى: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) فهي شيءٌ عظيم، قد قال ربي تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .
وذلك اليوم -يوم القيامة- تتفكّك العلاقات الاجتماعية والعلاقات الأسرية, تحصل براءة من الناس بعضهم بعض، قال تبارك وتعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ) .
ويفر الناس بعضهم من بعض كما قال ربي تبارك وتعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) ، قال الله تبارك وتعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .
يوم القيامة يتذكر الإنسان عمله ولا تجديه الذكرى، قال تبارك وتعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) يؤتى يوم القيامة بجهنم، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمامٍ سبعون ألف ملكٍ يجرونها"والحديث في صحيح مسلم.
قال الله تبارك وتعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) يتمنى الإنسان في ذلك اليوم لو قدّم شيئًا لحياته الأخرى, لحياة الخلود, لحياة البقاء, لكن لا تجدي الأمنية، فسمّى الله تبارك وتعالى يوم القيامة