الصفحة 23 من 31

(الطامة الكبرى) .

في ذلك اليوم -في الطامة الكبرى- وفي تلك الساعات للشهيد أو للشهداء معاملة خاصة، لهم كرامات خاصة، لهم منزلة خاصة، منها:

أنّ الشهداء لا يُصعقون من النفخ في الصور، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ) فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبريل:"من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟"قال -أي جبريل-:"هم شهداء الله", هم الشهداء يوم القيامة، الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه, وهو حديثٌ صحيح كما في صحيح الترغيب والترهيب.

القصد: أنّ الشهداء لا يُصعقون عند النفخ في الصور يوم القيامة، هذه الكرامة الأولى والفضيلة الأولى.

الفضيلة الثانية: أنّ الناس يوم القيامة في كربٍ شديد، والناس يوم القيامة أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يرشحون، يعرقون, يسيل منهم العرق كما في الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه"والحديث أخرجه البخاري ومسلم، فهذا حال الناس: أنهم يغيبون في عرقهم -في رشحهم- إلى أنصاف آذانهم، أما الشهيد فأمره آخر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"والذي نفسي بيده لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله"لا يُكلم يعني لا يُجرح"لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك"الحديث أخرجه البخاري ومسلم.

الناس في حالة عرق وفي حالة رشح ويغيبون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم؛ يأتي الشهيد يوم القيامة ودمه يسيل ورائحته مسك.

وجاء أيضًا في الحديث الآخر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنّه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة"يعني مقدار ما بين الحلبتين"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة, ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا ثم مات أو قُتِل فإنّ له أجر شهيد, ومن جُرِح جرحًا في سبيل الله أو نُكِب نكبةً فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك"أخرجه أبو داوود، وهو حديثٌ صحيح.

إذًا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عموم الناس أنّ حالهم: يسيل منهم العرق، وأنهم في حالة ضيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت