الصفحة 24 من 31

أما الشهيد, أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يأتي يوم القيامة وجرحه يثغب دمًا, يسيل دمًا كأغزر ما كانت, لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، تفوح منه يوم القيامة ريح المسك، فمتى تكون رائحة دم الشهيد مسكًا؟ أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ دم الشهيد ريحه ريح مسك يوم القيامة، صلى الله عليه وسلم كما في الأحاديث الصحيحة.

وهناك كرامة وتفضل من الله تبارك وتعالى على بعض الشهداء أنهم في الدنيا رائحة دمهم مسك, وهذا أمر معروف مشهود كما نعرف جميعًا، كما حدث لفواز الربيعي رحمه الله, وأبو مصعب المأربي, ومختار ... , وغيرهم ممن يعرف المجاهدون ذلك منهم, يجدون رائحة المسك, المجاهدون وغيرهم من وجد من هؤلاء الشهداء معروف أنّ رائحة دمهم مسك في الحياة الدنيا, وهذه من عاجل بشرى المؤمن ومزيد فضلٍ من الله تبارك وتعالى.

إذًا من فضائل الشهيد ومن كرامة الشهيد يوم القيامة أنّ رائحة دمه مسك يوم القيامة، هذه الفضيلة الثانية.

ثم في يوم القيامة يفر الناس بعضهم من بعض كما أخبر تبارك وتعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) فيفر الأقارب بعضهم من بعض، الأخ من أخيه, والأم من ابنها, والابن من أمه وأبيه, يفرون من بعضهم لا يريدون أن يلقونهم أصلًا، بل إنّ بعض الناس يود يوم القيامة لو أن يقدِّم أهله وذريته وأقاربه في النار لينجو هو من عذاب الله، قال الله تبارك وتعالى: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى) أخبر الله تبارك وتعالى عن هذا المجرم أنه يود أن يفتدي من العذاب ببنيه, يدخل بنوه النار وهو ينجو، صاحبته زوجته, أخوه، قبيلته، عشيرته، من في الأرض جميعًا يلقي بهم في النار لينجو هو من عذاب الله تبارك وتعالى.

الشهيد ينتفع به أهله يوم القيامة، كما في الحديث الصحيح المعروف المشهور عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إنّ للشهيد عند الله سبع خصال: أن يُغفر له في أول دفعةٍ من دمه, ويرى مقعده من الجنة, ويحلّى حلّة الإيمان, ويجار من عذاب القبر, ويأمن من الفزع الأكبر, ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها, ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين, ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه"الحديث أخرجه أحمد وهو حديثٌ حسن وحسّنه ابن حجر في فتح الباري.

إذًا الناس يفرون من أهلهم يوم القيامة ولكن الشهيد ينفع أهله وأقاربه ويُشفِّعه الله تبارك وتعالى في سبعين إنسانًا من أهل بيته، هذه الفضيلة الثالثة من فضائل الشهادة وكرامة الشهداء؛ أنّ الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت