الله"، فكذلك المجاهدون أنفسهم لا يتساوون بل يتفاضلون في الدرجات عند الله تبارك وتعالى وفي المنازل في الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي أخرجه البخاري، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إنَّ في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة"، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"منه تفجَّر أنهار الجنة"، الحديث في صحيح البخاري."
فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ المجاهدين أنفسهم متفاوتون في الأجر والمثوبة والقرب من الله تبارك وتعالى، وأخبر عن مائة درجة خاصة بالمجاهدين، تتفاوت درجاتهم، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم"ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"، هذه الجنة بحاجة إلى سعي.
وقد حثَّ القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في المسارعة والمسابقة إلى الجنة، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ لأصحابه:"ألا هل مشمِّرٍ للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَرَ لها، هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتز، وقصرٌ مشيد، ونهرٌ مطَّرد، وفاكهةٌ كثيرةٌ نضيجة، وزوجةٌ حسناء جميلة، وحُللٌ كثيرة في مقامٍ أبدًا، في حَبرةٍ ونضرة، في دارٍ عاليةٍ سليمةٍ بهيَّة"قالوا: نحن المشمِّرون لها يا رسول الله، قال:"قولوا إن شاء الله"، الحديث أخرجه ابن حبَّان وهو حديثٌ صحيح إن شاء الله.
القصد: المسارعة إلى الجنة، مما يُسارع به إلى الجنة هو الجهاد في سبيل الله.
وللشهداء عند الله تبارك وتعالى في الجنة درجات عالية، من فضائل الشهادة وكرامة الشهداء في الجنة:
الأمر الأول: أنَّ الشهداء من أول من يدخل الجنة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"عُرِض عليَّ أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة وأول ثلاثةٍ يدخلون النار، فأمَّا أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة: فالشهيد، وعبدٌ مملوكٌ أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيفٌ متعفِّفٌ ذو عيال، وأما أول ثلاثةٍ يدخلون النار: فأميرٌ مسلَّط، وذو ثروةٍ من مالٍ لا يعطي حق ماله، وفقيرٌ فخور"أخرجه الترمذي والإمام أحمد وهو حديثٌ صحيح إن شاء الله.
القصد: أنَّ أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة ذكرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهيد وعبدٌ مملوك وعفيفٌ متعفِّف، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنَّ أول هؤلاء الثلاثة دخولًا إلى الجنة هو الشهيد، قال عليه الصلاة والسلام:"فأمَّا أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة فالشهيد ..."فبدأ بهؤلاء الأصناف الثلاثة وأولهم هو الشهيد.
استفدنا إذن أنَّ الشهيد من أول من يدخل الجنة، هذه الفضيلة الأولى؛ فهم أول من يدخلون الجنة.