الصفحة 13 من 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، يبتلينا سبحانه بالخير والشر فتنة، لينظر كيف نعمل، أنصبر أم نجزع، فمن صبر فإنما يصبر لنفسه وسيرفع الله درجاته ويرفع عنه ما فيه من شدة وضيق، أما من جزع فلا يضر إلا نفسه وسيناله ما كتب الله له من الابتلاء حتى تظهر حقيقته لنفسه، ويُمضي الله مشيئته في كل حال، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

انطلاقًا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"، ارتأيت أن أخصص هذه المقالة لنثر بعض النصائح وإرسالها إلى إخواننا المأسورين، لعلها تسري عنهم ما هم فيه رغم أننا أحوج الناس إليها، تذكيرًا لهم بأن ما هم فيه منحة في صورة محنة، وللربط على قلوبهم وزيادة اليقين في ربهم وهم كما تعلمون يعانون قهر الأسر وبين أيدي من لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة، يسومونهم سوء العذاب، يحاولون أن يفتنوهم عن دينهم ويفسدوا عليهم علاقتهم مع ربهم، حتى يسخطوا على ما أصابهم، فيذهب أجرهم وتتقاعس نفوسهم وتنحرف فيَجمعوا سخط الله تعالى إلى العذاب الذي يلقونه على أيدي جلاديهم.

حرصًا مني على أن لا يصل الإخوة إلى هذا المنحدر أقدم بين أيديهم هذه الكلمات لعلها تساهم في إزالة بعض هَمّهمٍ وغَمّهم وتسمو بأنفسهم وهممهم إلى مرتقى أعلى، فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان.

إخوتي الأحبة وراء قضبان الأسر والقيد، أسأل الله أن يثبتكم ويربط على قلوبكم ولا يفتننكم العدو ولا عملاؤه بمغريات الدنيا الفانية أو بترهيب لا يلبث أن يزول مقارنة مع عذاب الله وغضبه.

إخواني الأحبة، هناك درجات لا ينالها المؤمن إلا بالتضحية والإقدام في سبيل نصرة دينه، وما غاية المؤمن الصادق سوى نيل رضا ربه والفوز بجنة الرضوان، وكل ما يخطط له ويصبو إليه من خلال تدبيره هو أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة.

فهل هناك من عائق يمكن أن يوقف هذا المؤمن عن تحقيق مراده ونيل غايته؟ سواء كان ترغيبًا أو ترهيبًا، لا والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت