الصفحة 14 من 17

فليس هناك نعيمًا أكبر ولا أدوم من نعيم الجنة، كما أنه ليس هناك عذابًا أعظم وأقسى من عذاب النار، ومن هنا على المؤمن أن يختار لنفسه أي المصيرين يريد، وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره هذا.

فحينما يمتلئ قلب المؤمن بحب الله وإدراك ما ينتظره من نعيم في الآخرة فإنه يصغر في عينيه كل نعيم دنيوي خاصة إذا كان سيحرمه من نعيم الآخرة، وفي الوقت ذاته لا يمكن أن يُرعبه أو يُرهبه عذاب أو تهديد دنيوي حينما يقارنه بالعذاب الأبدي الذي ينتظره لو أنه خضع لهذا العذاب الدنيوي وصرفه عن طاعة ربه.

فالسجن إحدى هذه العقبات التي تكبل الإنسان المؤمن وتثبطه عن أداء واجباته، ولو أن كل المجاهدين أرعبهم السجن لما رأينا أحدًا في ساحات الدعوة والجهاد، وحتى أولئك الذين سُجنوا فلحكمة ربانية بالغة، ولو كنا نعلم الغيب لما مسَّنا السوء أبدًا، ولكن هناك أمورًا نحسبها شرًا وهي مليئة بالخير، والعكس صحيح والله أعلم بما يصيبنا وهو سبحانه يقدّر لعباده الصالحين ما يرفع درجاتهم عنده ويدفع عنهم غضبه.

هكذا ينبغي أن نتعامل مع الابتلاء سواء كان نقصًا من الأموال أو سجنًا أو مطاردة أو غير ذلك، هذا وينبغي أن نعلم أن السجن يكون رحمة لكثير من عباده فهو من الناحية الشرعية يكونون أقل تكليفًا ممن هم خارج السجن، كما أن الله يختارهم ليبعدهم عن فتن وشرور أكبر كانت ستصيبهم لو أنهم بقوا خارج السجن، وقد يكون السجن مرحلة للتربية واستكمال التكوين لدى الأسير، وأن الله تعالى يعده لأحداث عظيمة ومسؤوليات ثقيلة لم يكن باستطاعته تحملها قبل مرحلة السجن أو إذا بقي طليقًا.

وهناك حِكَمٌ وأسباب كثيرة لا نعلمها، كلها تؤيد وتؤكد أن السجن لا ينبغي أن يكون سببًا لتقاعسنا وقعودنا عن أداء ما فرض الله علينا من دعوة وجهاد.

إعلموا حفظكم الله أن الله قد اختاركم واصطفاكم من دون الناس جميعًا لتكونوا شهداء أحياء، تضربون المثل الأعلى في التضحية والفداء بحريتكم ومفارقة أهليكم وأموالكم وتجارتكم ومساكنكم لتعلنوا على الملأ أن ما عند الله خير وأبقى وأن عقيدتكم أغلى من كل هذا، وتصرخوا في وجوه جلاديكم {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} ، فأعداء الله يريدونكم أن تبيعوا دينكم بعرض من الدنيا قليل وأن تركنوا إليهم وتدخلوا في دينهم وترضوا بالذل والهوان، والله تعالى يريدكم عبيدًا له وحده، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وحده وتنشروا دينه في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت