الصفحة 15 من 17

فطوبى لكم هذا الاصطفاء، واحرصوا أن تكونوا أهلًا له وأروا ربكم ثباتًا ورضا على ما أصابكم، ولا تتركوا للشيطان ثغرة ليدخل منها إلى قلوبكم فيثبطكم وينسف ثقتكم بربكم.

فكما يختار الله من عباده المجاهدين شهداء في ساحات القتال ليكونوا الصفوة التي تسقي هذا الدين بدمائها الزكية، فإنه سبحانه يختاركم لتكونوا شهداء أحياء تروون هذا الدين بصبركم وتضحياتكم وثباتكم على دينكم رغم الترغيب والترهيب والتعذيب الذي تلقونه في سجون أعدائكم.

اعتبروا هذه الفترة التي ستقضونها في سجنكم عبارة عن مرحلة إعداد، فلا تضيعوا أوقاتكم فيما لا يفيد، أقبلوا على كتاب الله واحفظوا منه ما استطعتم وإن كنتم حافظين فراجعوه، وأقبلوا على كتب التفسير وكتب الفقه والحديث والسياسة الشرعية إن توفر ذلك في السجن، فكل دقيقة ستندمون عليها عند خروجكم لأنكم لم تحسنوا استغلالها في التحصيل والمراجعة والتذكير.

أكثروا من القيام لتقووا أنفسكم روحيًا وإيمانياُ، فقيام الليل زاد لا ينقطع وهو الذي يمدكم بالصبر على مواجهة صعاب السجن ويحول ظلمته نورًا، وضيقه فرجًا، وهَمَّهُ سعادة.

اعتبروا أنكم في محطة إعداد أو تزود إيماني، لا تلبث أن تنقضي وتواصلون بعدها سيركم إلى الله، فالفرج قريب بإذن الله، لأنه مهما طال ليل الأسر فلابد أن يتبعه الفرج، وسوف تفتقدون هذه الأيام التي قضيتموها في السجن، وهي عبارة عن راحة حركية ولكنها مليئة بالاجتهاد والتزود.

حاولوا أن تخلقوا لأنفسكم مكانة بين الإخوة لكي تخلقوا جوًا ملائمًا يساعدكم على التلقي وتسلحوا بالصبر كثيرًا والحلم في مواجهة كل ما حولكم ومن حولكم، وسوف تجدون ثمار صبركم عاجلًا بأن يسخر الله لكم من حولكم من يسهل عليكم مهمة التأقلم مع السجن ويعينونكم على تخطي الصعاب ويكونوا لكم خير ناصر وناصح.

إعلموا إخوتي الأحبة أنكم لستم وحدكم، والمصيبة إذا عمت هانت كما يقال، بالرغم من أن السجن لا يعتبر مصيبة بل محنة وابتلاء من الله، والله إذا أحب عبدًا ابتلاه، ومن هنا ستدركون أن الله تعالى يحبكم ومن أجل هذا اصطفاكم مع عباد آخرين لترتقوا إلى هذه المكانة السامية عنده سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت