بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى الأنبياء والرسل والملائكة أجمعين، وبعد:
فهذه رسالة قديمة كتبتها قبل أكثر من عقد من الزمن في الرد على فرية عبد الرحمن السديس على المجاهدين في خطبة عيد الأضحى لعام 1425 هـ وكانت بعنوان (الرد النفيس على فرية عبد الرحمن السديس) .
فقد افترى على قادة المجاهدين ووصفهم بأقبح الأوصاف والنكرات، وعاب عليهم أنهم يُصدرون بياناتهم من الكهوف والجبال.
وها نحن اليوم نسمع ممن يُنسب إلى الجهاد من يعيب ويلمز بالمجاهدين وقادتهم بأنهم أصحاب فكر الكهوف. ونسمع من فريق آخر ممن ينسب نفسه إلى الجهاد من ينكر فكرة اللجوء إلى الكهوف والجبال وما في حكمها في بعض مراحل الجهاد والسير ونحو التمكين.
فدفعني ذلك إلى أن أعيد نشر هذه الرسالة من جديد مع إضافة بعض التعديلات عليها مع انتشار هذه الشُّبه في صفوف من ينتسب إلى الجهاد.
وقبل أن انتقل إلى الرسالة لا بد أن أبيّن أن اللُّجوء إلى الكهوف والجبال هي حالة ضرورة واضطرار؛ فالمسلم مطالب بإقامة الدين وتحكيمه ونشره بين العباد، ومطالب بإصلاح المجتمعات التي يعيش فيها، هذا هو الأصل كما دلَّت على ذلك سيرة الأنبياء أجمعين -عليهم الصلاة والسلام-.
ولكن قد تمر الدعوة وأهلها في بعض الأزمان أو الأماكن أو الظروف التي لا يستطيعون افيها لحفاظ على أنفسهم ودعوتهم وفق هذا الأصل، فيضطرون للانحياز للكهوف والجبال وما في حكمها للحفاظ على دعوتهم ودينهم، ولعدم التنازل عن دينهم ومبادئهم، ولترتيب أمور دعوتهم وجهادهم والسَّعي إلى التَّمكين من جديد، شعارهم في ذلك (ربِّ الكهف أحب إليَّ مما يدعونني إليه) ..
وهذا الأمر ليس منكرًا ولا مستغربًا عند من يفقه سير الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ومن