فهرس الكتاب
مثل هذا يعتمد عليه، والمسألة مسألة غلبة ظن.
الحديث الذي معنا حديث سهل بن أبي حيثمة (( إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) )عمل به بعض أهل العلم، وقال: ينبغي أن يترك لأهل المزارع شيء يأكلونه في أول الأمر هم وأولادهم، ويهدون منه، ويتصدقون على أقاربهم، ومعارفهم، لا يحاسبون بالمشاحة، بمعنى أنه يجب عليك كذا، أدفع كذا، يترك لهم شيء يتصرفون به.
وهذا الحديث قد عمل به بعض أهل العلم على ضعفه، والمقصود أن الخرص وسيلة للتقدير، وسيلة شرعية.
الحديث الذي يليه:
قال -رحمه الله-: عن عتاب بن أسيد قال:"أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا"رواه الخمسة، وفيه انقطاع.
وهذا أيضًا ضعيف؛ لكن هل الزكاة تؤخذ من التمر الرطب والعنب الرطب؟ أو تؤخذ منه إذا صار تمرًا بالنسبة للتمر، أو صار زبيبًا بالنسبة للعنب؛ لأنه هو الذي يمكن كيله، هو الذي يكال، الذي يكال الزبيب والذي يكال التمر، أما الرطب لا يكال، والعنب لا يكال، والزكاة إنما تؤخذ كيلًا، وهذا الحديث على ضعفه يقول فيه: وعن عتاب بن أسيد قال:"أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يخرص العنب كما يخرص النخل"كم يقدر في هذا البستان من عنب رطب، ثم كم تكون حصيلته إذا جف وصار زبيبًا، وقل مثل هذا في النخل، كم فيه من صاع رطب وكم يؤول إليه إذا كان جافًا؟