في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) )هل نقول: أنه أفطر حقيقة أو حكمًا؟ أو أنه دخل وقت الفطور؟ نعم، دخل في وقت الفطور، (أفطر) يعني: دخل في وقت الفطور بدليل لو كان قد أفطر ما صار لمثل هذه النصوص فائدة، الأمر بتعجيل الفطر وهو أفطر، ولا صار للنهي عن الوصال فائدة أيضًا، ولكن المراد بقوله: (( فقد أفطر الصائم ) )أي دخل وقت فطره شاء أم أبى؛ لكن عليه أن يعجل كما جاء في التوجيهات التي سمعنا، (( لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الفطر وأخروا السحور ) )ولا شك أن هذا من باب يسر هذا الدين، وقطع الطريق على كل من أراد أن يكلف نفسه ويشق عليها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.
وللترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا ) ).
ولا شك أن هذا يشهد معناه للحديث السابق؛ لكن الحديث السابق في الصحيحين، وهذا فيه ضعف (( أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا ) )ولا شك أن من يقتدي ويأتسي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ويلتزم الأوامر ويجتنب النواهي، ويتجه بالتوجيهات ويلتزمها لا شك أنه محبوب عند الله -جل وعلا-، فالمعنى صحيح.
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( تسحروا فإن في السحور بركة ) ) [متفق عليه] .