فهرس الكتاب
ما يلزم المقصود أنه يصلي حقيقة أو حكمًا، يعني في صلاة حقيقة أو حكمًا، حقيقة إذا كان الوقت محل وقت للصلاة، إذا كان وقت للصلاة، حكمًا إذا لم يكن وقت للصلاة وقت نهي مثلًا، فمادام ينتظر الصلاة لأن الصحابي نص على هذا أنه ما دام قائم ينتظر الصلاة فهو في صلاة.
والحديث الذي يليه عنه -رضي الله عنه- أيضًا، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله ويومًا بعده ) )متفق عليه، ويشهد له حديث جويرية أم المؤمنين لما صامت يوم الجمعة قال: (( صمت بالأمس؟ ) )قالت: لا، قال: (( تصومين غدًا؟ ) )قالت: لا، قال: (( فأفطري ) )وظاهر قوله: (( فأفطري ) )وجوب الفطر، وظاهر النهي: (( لا يصومن أحدكم ) )التحريم؛ لكن لا يسول لنا الشيطان، أحيانًا الشيطان لا سيما الذين ابتلوا بالسهر، تجده مثلًا يسهر طول الليالي، ثم إذا جاء وقت الثلث الأخير من الليل يوم يوتر بركعة، يوم بثلاث ركعات، يوم بخمس على حسب نشاطه إذا جاءت ليلة الجمعة قال: والله أنا تعبان، والرسول يقول: (( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ) )وهذا من تلبيس الشيطان، من أجل أن يترك الوتر في هذه الليلة، نعم لا تخص بقيام زائد، إذا كنت بتوتر في سائر الليالي توتر في هذه الليلة، فهي كغيرها؛ لكن تلبيس الشيطان أحيانًا يقول لك مثلًا: أنت سهران وأنت تعبان والفجر ما بقي عليه إلا شيء يسير، وليلة الجمعة ما تخص بقيام، نعم إن كنت ما توتر سائر الليالي لا توتر هذه الليلة، مع أن الوتر شأنه عظيم من السنن المؤكدة، حتى قال جمع من أهل العلم بوجوبه، والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يترك الوتر سفرًا ولا حضرًا، وأمر به (( أوتروا أهل القرآن ) )ومن ابتلي بالسهر تجد الوتر من أشق الأمور على قلبه وعلى نفسه، يكون مستعد لحمل الأثقال، مستعد يمشي المسافات الطويلة، ومستعد يجلس الساعات الطوال في القيل والقال؛ لكن إذا جاء الوتر ما يعان عليه من كان هذا ديدنه لا يعان عليه، فنحذر من تلبيس الشيطان، نعم.