فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2954

جواز مع الكارهة، يعني الاحتياط في مثل هذه الأمور مقبول شرعًا، يعني فعل أكثر مما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- والزيادة على ما حدده -عليه الصلاة والسلام-، يعني لولا ما نقل من الإجماع على جواز مثل هذا كان المتجه التحريم والمنع؛ لأن الأمور المحددة شرعًا بحيث لا يجوز النقص منها، إذًا لا تجوز الزيادة عليها، افترض المسألة في صلاة الظهر يجوز تصلي ثلاث، يجوز تصلي خمس؟ لا يجوز الزيادة ولا النقصان، فالمقدرات الشرعية لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، فكما أنه لا يجوز أن تتجاوز الميقات أيضًا لا يجوز أن تحرم قبل الميقات؛ لكن نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز مثل هذا، وفعله بعض الصحابة، ويذكر عن علي -رضي الله تعالى عنه- في تأويل قوله -جل وعلا-: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [ (196) سورة البقرة] قال:"إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك"وجاء أيضًا عند أحمد وأبي داود وغيرهما (( من حج أو اعتمر من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه ) )ويبقى أن الأصل الإحرام من الميقات، وإذا تعبد الإنسان بأن ما صنعه أفضل مما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- يكون حينئذ دخل في حيز الابتداع، أنت مأمور في حيز المشروع في الوضوء أن تغسل العضو ثلاث مرات تقول: لا، أنا باحتاط باغسله أربع مرات، أو خمس مرات، قلنا: لا، أنت مبتدع إذا كنت تتعبد بهذا، المقصود أنه لولا ما ذكر من الإجماع لكان التحريم هو المتجه، ويبقى أن أفضل ما يفعل في العبادات ما يتلقى عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه هو الأسوة والقدوة، وقد حدد ذلك بقوله وفعله -عليه الصلاة والسلام-، يعني لبس التجرد من المخيط، ولبس ثياب الإحرام، لا يعني نية الدخول في النسك، يعني لك أن تتجهز في بيتك، وتلبس الإحرام، وتركب الطائرة قبل ألف كيلو عن الميقات هذا ما يضر؛ لكن الكلام في نية الدخول في النسك، يلاحظ في المسجد النبوي مثلًا بعض الناس يدخل المسجد وهو محرم، يعني عليه ثياب الإحرام، لا يدرى هل نوى ولا ما نوى؟ هذا يلاحظ وكل سنة أكثر من التي قبلها، يدخلون المسجد النبوي وعليهم ثياب الإحرام، يعني الفرق بين المدينة وبين الميقات عشرة كيلو، خمس دقائق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت