فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2954

وعن عبد الله بن زيد بن عاصم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة ) )متفق عليه.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عبد الله بن زيد بن عاصم: هذا راوي حديث الوضوء، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي خبر الأذان، وإن زعم بعضهم أنهما واحد -.

رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن إبراهيم ) )الخليل -عليه الصلاة والسلام- (( حرم مكة ) ): في بعض الروايات: (( إن الله ) )-جل وعلا- (( حرم مكة ) ): والأحكام مردها إلى الله -جل وعلا- فهو الذي يحرم وهو الذي يبيح ويحلل، لكن الأنبياء يبلغون عن الله -جل وعلا- هذه الأحكام، فإذا نسب التحريم والتحليل إلى من الله -جل وعلا- فهو الأصل، وإذا نسب إلى أحد من أنبيائه ورسله فباعتبار التبليغ، والله -جل وعلا- يتوفى الأنفس حقيقة، ويتوفاها رسله على سبيل النيابة.

(( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها ) ): {رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [ (126) سورة البقرة] .

(( ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة ) ): المدينة: هذا اللفظ إذا أطلق يراد به مدينة النبي -عليه الصلاة والسلام- طيبة، مهاجر النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا على الإطلاق.

وبعضهم يدلس إذا اشتهرت المدينة النبوية بشيء يمتاز عن غيره ووجد في غيرها ما هو دونه من السلع، بعضهم ينادي هذا مثل أن يقول: هذا نعناع المدينة، هذا وجد فإذا شممته ما وجدت رائحة نعناع المدينة، فإذا نوقش قال: نعم، هذا نعناع المدينة، أنا أقصد الرياض أو الخرج أو القصيم أو كذا المدينة.

فالمدينة إذا أطلقت يراد بها المدينة النبوية، (( وإني حرمت المدينة ) )، يعني هل لأهل جدة أن يقولوا لنا نصيب من هذا الحديث؛ النبي حرم المدينة وجده مدينة أو الرياض مدينة؟

ليس لهم نصيب من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت