فهرس الكتاب
معروف أنه لا يقصد من مثل هذا الكلام خروجه من الدين، معلوم هذا أنه لا يقصد خروجه من الدين، وإن كان فاعله مرتكبًا لأمر محرم، نعم.
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة ) )رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه"بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي معروف -رضي الله عنهما-"قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من حبس العنب أيام القطاف ) )تركه أيام القطاف (( حتى يبيعه ) )من يهودي أو نصراني، أو (( ممن يتخذه خمرًا ) )من فساق المسلمين، يستعمله في محرم (( فقد تقحم النار على بصيرة ) )."
أولًا: هذا الحديث باطل، لا يصح، قاله أبو حاتم، وقال الذهبي في الميزان: موضوع، وقول الحافظ بإسناد حسن ليس بحسن، فهذا الحديث ليس بصحيح، لكن مقرر عند أهل العلم من عمومات الشريعة أن من اشترى شيئًا ليتوصل به إلى محرم يحرم بيعه عليه، إذا عرف ذلك البائع، فلا يجوز بيع العنب ممن يتخذه خمرًا، ولا بيع التمر، ولا بيع السلاح لمن أراد أن يتقل به مسلمًا، ولا بيع آلة التصوير لمن أراد أن يصور بها ذوات الأرواح .. إلى آخره، فكل هذه الأمور محرمة دلت العمومات على تحريمها، جاء شخص يشتري سكين الناس يبيعون السكاكين من غير نكير؛ لأن غالب استعمالها في المباح، لكن عرفنا أن شخص اشترى سكين ليطعن بها مسلمًا يحرم البيع عليه؛ لأن هذا من التعاون معه على الإثم والعدوان، ومثله بيع السلاح في الفتنة، وبيع العنب لمن يتخذه خمرًا وهكذا، المقصود إذا كان يعرف أن المشتري يستعمله في محرم لا يجوز له أن يبيعه عليه، والحديث عرفنا أنه باطل، نعم.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الخراج بالضمان ) )رواه الخمسة, وضعفه البخاري وأبو داود، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: