لا هو نظر إليه على أنه آخذ فهو اسم فاعل، نظر إلى الراشي على أساس أنه معطي، ونظر إلى المرتشي باعتباره آخذ، لا أن هذا معطي وذاك معطى، أو هذا آخذ وهذا مأخوذ؟ لا، كلاهما اسم فاعل، هذا معطي وذاك آخذ، فيصح من هذه الحيثية، وجاء أيضًا لعن الواسطة بينهما وهو الرائش، الرائش: هو الذي يمشي بينهما، وهذا حديث الباب صحيح عند أبي داود والترمذي، وصححه، وزيادة: الرائش عند أحمد في المسند، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله -جل وعلا-، فدل على تحريم الرشوة، وأنها من الكبائر، ولا شك أن الرشوة خطرها وضررها عظيم، تفسد المجتمعات، وتكدر على الناس معايشهم، الرشوة واعتماد من وكلت الأعمال إليهم عليها إذ تسبب تضييع الحقوق، إذا ارتبط العامل بهذه الجريمة، ولا يعمل لأحد شيء حتى يدفع له مبلغ، وليس كل الناس يستطيع الدفع، فلا شك أنها عثت فسادًا في كثير من المجتمعات، بحيث لا يستقيم لهم عمل إلا بها، ولذا جاء التحذير الشديد منها واللعن للأطراف الثلاثة، حسمًا لهذه المادة، فلا يجوز أن يدفع لمن يعمل في أي عمل، وتحت أي مسمى شيء من المال لتسهيل الأمر والمهمة؛ لأنه صار سببًا أو يصير سببًا في تعطيل من لم يدفع، وشواهد الأحوال تغني عن طول الشرح، في بلدان العالم كله ما تشمي أمورك لا قليلها ولا كثيرها، لا صغيرها ولا كبيرها إلا بشيء يدفع، والذي لا يدفع يتورع عن الدفع يتضرر، ولذا جاء هذا اللعن، ثم ماذا إذا دفع مال يسير يستخرج به حقه، أو يصل به إلى حقه، نقول: هي رشوة، بعض أهل العلم يرخص في الوصول إلى الحق الذي لا يمكن الوصول إليه بدونها يرخص في أمر الرشوة، لكن هذا الترخيص صار سببًا في تساهل بعض الناس في الرشوة، لماذا؟ أنا والله أريد استخراج حقي، طيب الحديث ويش يحمل عليه؟ نقول: يمكن يحمل على استخراج ما لا يستحقه، لكن لفظ الحديث عام فيما يستحقه وما لا يستحقه، وما عند الله لا ينال بسخطه، قد تبذل المال وتحق عليك اللعنة، نسأل الله السلامة والعافية، ثم بعد ذلك يحصل لك ما تريد فتصرفه، بل قد يكون وبالًا عليك، لا أقول: يذهب سدًا كما جاء لا قد يكون هذا المال الذي وصل إليك بهذه الطريقة المحرمة وبالًا عليك، وضرر الرشوة وخطرها لا