فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2954

والشفعة مأخوذة من الشفع ضد الفرد؛ لأن صاحب الشفعة يضم نصيب شريكه إلى نصيبه ليكون بذلك شفعًا، بعد أن كان نصيبًا واحدًا يكون له نصيبان، فنصيبه فرد، فإذا انضم إليه نصيب شريكه بالشفعة صار له شفع من الأنصبة، ويعرفونها في الاصطلاح: أنها انتقال حصة الشريك إلى شريكه بعد أن انتقلت إلى غيره، يشترك زيد وعمرو في أرض، أو في دار، ثم يبيع زيد على بكر نظرًا لأن عمرًا مظنه لئن يتضرر بشراكة بكر، أو هو بحاجة إلى هذا النصيب ليتوسع به فهو أولى به من غيره، أولى من الأجنبي، ولذا جاء تشريع هذا الحكم وهو أن لعمرو أن ينتزع حصة شريكه من بكر بقيمتها، بعضهم يقول: إن الشفعة جاءت على خلاف القياس؛ لأن القياس أن الإنسان حر يبيع نصيبه ممن شاء، فكونه يمنع من بيع نصيبه فهذا فيه تدخل في ماله الذي من مقتضى تمام ملكه أن يتصرف به التصرف التام، فجاءت الشفعة على خلاف القياس، لكن إذا نظر إليها من جهة أخرى، وهي أن صاحب النصيب الذي يريد البيع لا يتضرر بحال، لا يقال لزيد: أنت بعت نصيبك على بكر بمائة ألف، وصاحبك عمرو لا يملك مائة ألف، إنما يملك خمسين، وهو يستحق هذا النصيب بالخمسين نقول: نعم يتضرر، لكن إذا كان بنفس المبلغ يتضرر وإلا ما يتضرر؟ لا يتضرر، فالمائة إذا أخذها من عمرو أو من بكر لا تفرق، وفيها دفع لضرر الشريك، فهي جارية على القياس، إلا أن الضرر يزال من غير ضرر، لو كانت إزالة ضرر عمرو يترتب عليها ضرر على زيد قلنا: الضرر لا يزال بالضرر، وإنما تجب إزالته بغير ضرر.

"عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:"قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"قضى بمعنى حكم -عليه الصلاة والسلام-"بالشفعة في كل ما لم يقسم"في كل شيء لم يقسم، يعني من الأراضي والدور والرباع، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت