فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 2954

حديث أبي رافع -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الجار أحق بصقبه ) )ومخرج في البخاري (( الجار أحق بصقبه ) )جار الدار أحق بالدار، والجار أحق بصقبه، والصقب سئل عنه الأصمعي، فقيل له: ما الصقب؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما العرب تزعم أن الصقب هو اللصيق، يعني الجار الملاصق، لماذا يقول الأصمعي: أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما العرب تزعم كذا؟ والرسول -عليه الصلاة والسلام- عربي يتكلم العربية، لماذا؟ لأن هناك حقائق شرعية، وحقائق لغوية، فإذا أدرك الأصمعي الحقيقة اللغوية قد لا يدرك الحقيقة الشرعية، ولذا يؤكد أهل العلم على أنه يجب على طالب العلم أن يتحرى في تفسير الكتاب والسنة؛ لأنه في تفسير الكتاب والسنة إذا جزم بذلك يكون جزمًا بأن هذا مراد الله -جل وعلا-، وهذا مراد رسوله، وإذا لم يكن لديه علم يكون قد قال على الله بغير علم، وقال على رسوله -عليه الصلاة والسلام- بغير علم، لكن إذا أورد ذلك على سبيل الترجي، وقال: لعل المراد كذا بغير جزم فالأمر فيه سعة، لكن يبقى أن تفسير النصوص من الكتاب والسنة هو لأهل العلم الذين يجمعون بين العناية بالكتاب والسنة مع العلم باللغة، فيقولون: غريب الحديث لا يتكلم فيه كل أحد، ولو كان محدث ما يتكلم فيه، ولو كان لغويًا ما يتكلم في غريب الحديث إلا إذا كان جامعًا بين الأمرين، لا بد أن يجمع بين الحديث واللغة، لماذا؟ أنت تأتي إلى الصقب مثلًا وتذهب إلى لسان العرب فتجد أن العرب أطلقت الصقب بإزاء كذا وكذا وكذا، عشرة معاني، فإذا كان ما لك عناية بالحديث لتعرف تنزيل هذه الكلمة في هذا السياق على هذا المعنى من هذه المعاني، يمكن تضل تختار معنى ليس هو المراد من المعاني التي ذكرت في كتب اللغة، فلا بد أن يكون الذي يتكلم في غريب الحديث أن يكون جامعًا بين علم السنة وعلم اللغة، وأهل العلم يؤكدون على هذا، ولذا الأصمعي من ورعه قال: أنا لا أتكلم أو أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللصيق، يعني الملاصق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت