"عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب"جمع راكب، مثل صحب جمع صاحب"في ركب، وعمر يحلف بأبيه"يعني على عادتهم في الجاهلية، وهذا قبل النهي"يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) )"ما قال: يا عمر لا تحلف بأبيك، هذه طريقته -عليه الصلاة والسلام- حينما يبلغه منكر، وكثيرًا ما يقول: (( ما بال أقوام؟ ) )وهو يعرف القائل، لكن ما يلزم في الخطبة أن يقول: أنت يا فلان قلت كذا، وهذا حرام، لكن أحيانًا قد يحتاج إلى التصريح، شخص مرتكب لمنكر، وضرره متعد، يجب التحذير منه، قال الخطيب: ما بال أقوام؟ ما بال أقوام؟ في خطبة، خطبتين، ولا انتهى، مثل هذا يكشف ويفضح من أجل أن يرتدع، يعني في أول الأمر يقال: ما بال أقوام؟ مرة، مرتين، لكن إذا استمر واسترسل فلم يستح من الله -جل وعلا-، ولا من خلقه هذا لا يستحيا منه، يُكشف، وجاء ما يدل على ذلك.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- ناداهم قائلًا: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) )لأن الحلف بغير الله شرك، كما جاء في الحديث: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )لأن هذا التعظيم باليمين لا يكون إلا لله -جل وعلا-، ولا يجوز أن يشرك معه غيره، هذا اليمين المقرون بحروف القسم، لو قال: لعمري مثلًا، قالوا: هذا مشعر بقسم وليس بقسم، ونص أهل العلم على جوازه، وهو لا يقسم بعمره، لكن إذا قال: وفلان، وأبيه، وأمه، والأمانة، والكعبة، ومحمد، وما أشبه ذلك يقسم بذلك هذا لا يجوز بحال، محرم.
قال: (( ألا إن الله ينهاكم ) )ألا: أداة تنبيه، (( إن الله ) )توكيد (( ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) )ولا غير الآباء، لا يجوز الحلف إلا بالله -جل وعلا-، باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته.