فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1466

هذا يقول: ذكر ابن دقيق العيد في شرحه للعمدة عند حديث ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم- في فضل صلاة الجماعة قاعدة، وهي أن ما رتب على مجموع لم يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع، وعدم اعتباره، فيكون وجوده كعدمه، ويبقى ما عداه معتبرًا، ولا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه، يقول: أرجو توضيح هذه القاعدة.

هذا في العلل المنصوصة المركبة، أما العلل المستنبطة التي يستنبطها أهل العلم فهذه لا شك أن لها أثرًا، لكن الحكم لا يدور معها وجودًا وعدمًا إلا مع العلل المنصوصة، فإذا كانت العلة المنصوصة مركبة من أمرين فإن الحكم لا يتم إلا باجتماع الأمرين، مثال ذلك، جاء النهي عن أكل الثوم والبصل لمن أراد أن يصلي مع الجماعة في المسجد (( فلا يقربن مسجدنا ) )وجاء النص على أن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنسان، فهذه علل، وكان يأمر بإخراجه من المسجد (( فلا يقربن مسجدنا ) )فتكون العلة مركبة، المنع من ذلك إنما يكون لمن أراد أن يصلي في المسجد، ويتأذى به الناس، فإذا أراد أن يصلي جماعة خارج المسجد هذا جزء العلة، من يصلي معه يتأذى، لكنه خارج المسجد، والمسجد علة منصوصة، وإذا أراد أن يصلي في المسجد ولا يوجد من يتأذى به هذا جزء العلة، لا يقوم بمفرده بالمنع، على كل حال إذا تركبت العلة المنصوصة المؤثرة في الحكم من أكثر من جزء تكون ذات أجزاء، فإن جزء العلة لا يستقل بالحكم، فإذا انتفى هذا الجزء وبقي جزء آخر لا يستقل بالحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت