نزل. فقال: (والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله، ثم أحيي ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه» ... [1]
وعن جابر، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إن جاهدت في سبيل الله بنفسي ومالي حتى أقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، أأدخل الجنة؟ قال:"نعم"، فلما ولى دعاه، فقال:"إلا أن يكون عليك دين، ليس له عندك وفاء" [2]
من قتل وعليه دين لا يوجد لديه سداده:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» [3]
وعن أم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها- أنها قالت: «إني سمعت نبيي وخليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله منه أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا» [4]
وعنها رضي الله عنها قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أدان دينا ينوي قضاءه، أدى الله عنه يوم القيامة» . [5]
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى مع الدائن حتى يقضى دينه، ما لم يكن فيما يكره الله» . [6]
ففي هذه الأحاديث ما يدل على اعتبار النية الصادقة في الأداء، وأن الله يؤدي عن صاحبها؛ فيرجى أن لا يتناوله الوعيد السابق الذكر.
قال ابن مفلح رحمه الله تعالى: (قال أبو بكر الآجري بعد أن ذكر الخبر إن الشهادة تكفر غير الدين قال: هذا إنما هو فيمن تهاون بقضاء دينه، وأما من استدان دينا وأنفقه في غير سرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه فإن الله تعالى يقضيه عنه مات أو قتل.) [7]
16 -الشهيد تبتدره زوجته من الحور قبل أن يرفع من مصرعه:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: من القوم فقيل: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون قيل له: نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم فجعل يدنو ببكره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أصحابه يذودون بكره عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوا لي النجدي فو الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة"قال: فلقوا العدو فاستشهد فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال مسرورا يضحك ثم أعرض عنه فقلنا: يا رسول
(1) - أخرجه النسائي، كتاب البيع، باب التغليظ في الدين، رقم 4684. وأحمد في مسنده، الفتح الرباني: 15/ 90. والحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2) - مسند أحمد ط الرسالة 23/ 107 - 108 قال الأرنؤوط صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (1857) عن عيسى بن سالم، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 4/ 127 رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد حسن.
(3) - أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها، رقم 2387. وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 15/ 89.
(4) - النسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل في الدين، رقم 4686. وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب من أدان دينًا وهو ينوي قضاءه، رقم 2408، واللفظ له.
(5) - المعجم الكبير رقم 1049 صحيح الجامع رقم 5986.
(6) - الدارمي 2595 باب في الدائن معان، تعليق حسين سليم أسد"إسناده جيد"صحيح الجامع 1825.
(7) - الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 106 - 107