الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال:"أما ما رأيتم من استبشاري -أو قال سروري- فلما رأيت من كرامة روحه على الله عز وجل وأما إعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه" [1]
وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح قبيح الوجه لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا. قال:"في الجنة"فقاتل حتى قتل فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك"وقال لهذا أو لغيره"لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته" [2]
17 -من الشهداء من تظله الملائكة بأجنحتها:
وهذه الكرامة لم تثبت إلا في حق شهيد ولا يلزم من ذلك أنها لكل الشهداء كما لايلزم أن هذه الكرامة ليست إلا لمن ورد الخبر بذكره دون باقي الشهداء وفضل الله عظيم.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال:"جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع، فسمع صوت صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي أو: لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" [3]
الشهيد يرى مقعده من الجنة:
وقد مر معنا في حديث عبادة أن الشهيد يرى مقعده من الجنة عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن للشهيد عند الله سبع خصال أن يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة."
فلعل هذا هو السبب في الكرامة التي نراها على الشهداء من الابتسامة على وجوههم بعد استشهادهم فقد يكون ذلك بسبب رؤيتهم للحور العين ورؤيتهم لمقاعدهم من الجنة والله أعلم.
ومن كرامة الشهداء وفضائلهم في البرزخ
18 -19 - الفرح بما آتاهم الله من فضله، والاستبشار بفضل الله:
قال تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ آل عمران 169 - 170
هذه الآيات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة.
فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله}
(1) - رواه البيهقي بإسناد حسن صحيح الترغيب والترهيب رقم 1382
(2) - رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم صحيح الترغيب والترهيب رقم 1381
(3) - أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم 2816. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، رقم 2471.