قال شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذه الآية:"فنفى عنهم التكذيب وأثبت الجحود ومعلوم أن التكذيب باللسان لم يكن منتفيًا عنهم، فعلم أنه نفى عنهم تكذيب القلب". [1]
استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:"وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي أو جاحده، والعامل على خلافه تمردًا وعنادًا أو استحلالًا أو استخفافًا كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها الله تعالى لعباده". [2]
وقال سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:"... وأما استحلال المحرمات المجمع على حرمتها أو بالعكس فهو كفر اعتقادي لأنه لا يجحد تحليل ما أحل الله ورسوله أو تحريم ما حرم الله ورسوله إلا معاند للإسلام ...". [3]
الشرك في الربوبية.
وهو أن يعتقد أن المتصرف في الكون غير الله؛ كما يعتقد جهال الصوفية في الأولياء أن بيدهم تصريف الأمور وتفريج الكروب , وكما يعتقد الإمامية والإسماعيلية والفرق الباطنية أن للأئمة تصرف في ذرات الكون.
قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107] ، وقال تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2] ، وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) [سبأ: 22] .
الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) [الأحقاف: 3] .
قال ابن القيم رحمه الله:"وأما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة ...". [4]
قال أيضًا رحمه الله:".. أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها، والثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها، فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل". [5]
وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [النور: 47 - 50] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تعليقه على هذه الآيات:"فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن، وإن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا، فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقض والسب ونحوه". [6]
(1) - الفتاوى الكبرى 5: 164.
(2) - الدواء العاجل في دفع العدو الصائل صـ 34 (ضمن مجموعة الرسائل السلفية) .
(3) - توحيد الخلاق 98.
(4) - مدارج السالكين 1: 366 - 367
(5) - طريق الهجرتين صـ 384.
(6) - الصارم المسلول صـ 39.