الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
"لا إله إلا الله محمد رسول الله"هي كلمة التوحيد, وهي كلمة الإخلاص, وهي كلمة التقوى, وهي مفتاح الجنة.
هذه الكلمة العاصمة؛ يعصم بها الدم والمال والعرض, وفي سبيلها تسفك الدماء.
بكلمة التوحيد قامت الدعوة والقتال, وفي سبيل كلمة التوحيد؛ مضى الشهداء يتقربون إلى الله ببذل الأموال والدماء.
أرسل الله الرسل بهذه الكلمة؛ قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] ، فارتقى المؤمنون بالعبادة والطاعة؛ إلى رضوان الله ودار كرامته, وارتكس الكافرون في الرجس والسخط, ومأواهم سواء الجحيم (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) [الصافات: 35] .
هذه الكلمة العظيمة لها شروط لا تقبل الشهادتان إلا بتوفرها, ولها أركان لا تتحقق إلا بوجودها, ولها نواقض لا يصح الإيمان ولا يقبل الإسلام إلا باجتنابها.
وفي هذا الكتيب بيان لمجمل الأحكام, على سبيل الإجمال والاختصار, مع بعض التفاصيل والتقاسيم.
وقد تم اعتماد هذا الكتاب ضمن مقررات تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب للدورة الشرعية"المستوى الأول".
أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه، كما أسأل الله أن يحيينا على الإسلام وأن يتوفانا على الإيمان ويكرمنا بالقبول في الدارين آمين ..
كتبه الحارث بن غازي النظاري
المعروف بـ"محمد المرشدي"
كلمة التوحيد
فضائل كلمة التوحيد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"كثيرة في الكتاب والسنة منها:
كلمة التوحيد هي الكلمة الطيبة
قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [إبراهيم 24: 25] قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى:"والمراد بالكلمة كلمةُ التَّوحيد". [1]
(1) - جامع العلوم والحكم صـ 46