القسم الثاني: ـ شروط لنجاة العبد يوم القيامة من الخلود في النار.
وهي عدة شروط يختلف عدها حسب الإجمال والتفصيل، فمن العلماء من عدها سبعة شروط ومنهم من زاد على ذلك ومجمل الشروط ما يلي: -
الشرط الأول: - العلم بمعنى لا إله إلا الله، قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [محمد: 19] .
الشرط الثاني: - اليقين: أن يكون قائلهما مستيقنا بما تدل عليه، فإن كان شاكّا مرتابا بما تدلّ عليه لم تنفعه، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) [الحجرات: 15] .
الشرط الثالث: - القبول لما دلّت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فمن قالها ولم يقبل عبادة الله وحده كان من الذين قال الله فيهم: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) [فصلت: 35 - 36] .
الشرط الرابع: - الانقياد لما دلت عليه كلمة التوحيد قال تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [لقمان: 22] . والفرق بين القبول والانقياد أن القبول عمل القلب والانقياد عمل الجوارح، فالأول في الظاهر والثاني في الباطن.
الشرط الخامس: - الصدق: وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار) . [1]
الشرط السادس: - الإخلاص: وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك، بأن لا يقصد بقولها طمعا من مطامع الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله) . [2]
الشرط السابع: - المحبة لهذه الكلمة، ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بها. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165] .
معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله.
ومعنى أشهد أن محمد رسول الله: الإقرار برسالة محمد رسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
أركان كلمة التوحيد اثنان: 1) النفي"لا إله"... 2) الإثبات"إلا الله".
وهذا هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله قال تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 256] .
فأركان كلمة التوحيد ركنان: الأول: - الكفر بالطاغوت. الثاني: - الإيمان بالله.
(1) - أخرجه البخاري: 1: 59 الحديث 128
(2) - أخرجه البخارى 1: 164 الحديث 415، ومسلم 1: 455 الحديث 33.