الدعاء والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
قال الله تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 106، 107] .
قال الشوكاني رحمه الله تعالى:"وإخلاص التوحيد لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله لله، والنداء والاستغاثة، والرجاء، واستجلاب الخير، واستدفاع الشر له ومنه، لا لغيره ولا من غيره قال تعالى: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) ". [1]
ادعاء النبوة.
قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) [الأنعام: 93] .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ومن ادعى النبوة وهو كاذب، فهو من أكفر الكفار، وأظلم الظالمين، وشر خلق الله تعالى، وقال تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأنعام: 144] ". [2]
قال ابن حزم رحمه الله تعالى:"من ادعى نبوة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - حاشا عيسى ابن مريم - فهو كافر، ولا خلاف في ذلك من أحد من أهل الإسلام، وذلك لخلافه القرآن، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". [3]
إنكار معلوم من الدين بالضرورة.
قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [الأنعام: 21] ، وقال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) [يونس: 17] .
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى:"فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة والمتواترة، ونحو ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل كافرًا مرتدًا". [4]
وقال الإمام الملا علي القاري رحمه الله تعالى:"فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة، والمتواترة، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا". [5]
وقال القاضي عياض رحمه الله:"وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع وما عرف يقينًا بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل عليه كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس أو عدد ركعاتها وسجداتها". [6]
وقال الإمام ابن بطة رحمه الله:"فكل من ترك شيئًا من الفرائض التي فرضها الله عز وجل في كتابه أو أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سننه على سبيل الجحود لها والتكذيب بها فهو كافر بين الكفر لا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر". [7]
(1) - الدر النضيد (ضمن الرسائل السلفية) صـ 17.
(2) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1: 30
(3) - الفصل 3: 293 بتصرف يسير
(4) - شرح العقيدة الطحاوية صـ 355.
(5) - شرح الفقه الأكبر صـ 138.
(6) - الشفا 2: 1073.
(7) - الإبانة 2: 764.