على من قبله من الأنبياء، فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها، ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلًا، وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت، وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله، وعلى من قبله أن يكفروا به". [1] "
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى:"إن قوله تعالى: (يَزْعُمُونَ) تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه". [2]
وقال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى مبينًا كفر من تحاكم إلى الطاغوت:"ومن أصرح الأدلة في هذا أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله، يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ... ) الآية". [3]
وقال السعدي رحمه الله تعالى:"يعجّب تعالى عباده من حالة المنافقين (الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ) مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله، ومع هذا (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال أنهم (قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك". [4]
4)مظاهرة الكفار ضد المسلمين.
أي مناصرة الكفار, أو معاونتهم أو مساعدتهم أو التعاون معهم على المسلمين, أو دلالة الكفار على عورات أو ثغرات أو أماكن ضعف المسلمين, أو التجسس للكفار أو نقل أخبار المسلمين إليهم, كل هذا من اتخاذ الكفار أولياء، قال تعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة: 51] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"إنه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم". [5]
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في حكم من انضم مع التتار ضد المسلمين:"فمن قفز منهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة". [6]
(1) - فتح القدير (2: 168)
(2) - رسالة تحكيم القوانين صـ 2.
(3) - أضواء البيان 4: 83
(4) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1: 184
(5) - أحكام أهل الذمة 1: 67.
(6) - مجموع الفتاوى 28: 534